انضمام تاريخي إلى مجلس السلام يجسد الرؤية المشتركة للمغرب والإمارات لترسيخ السلام من أجل الازدهار بقلم : زكرياء بلحرش
أجرت مجلة Maroc Newspaper حوارًا حصريا مع الإعلامي الإماراتي محمد الحمادي، الرئيس المدير العام السابق لوكالة الأنباء الإماراتية، تناول فيه دلالات انضمام كل من المملكة المغربية والإمارات العربية المتحدة إلى مجلس السلام، والرهانات السياسية والاستراتيجية التي أحاطت بهذه الخطوة.
وضمن هذا الحوار، أكد محمد الحمادي أن هذا الانضمام شكّل محطة تاريخية في مسار العلاقات الثنائية، إذ عكس التقاءً واضحًا في الرؤى بين قيادتي البلدين بشأن أولوية السلام باعتباره مدخلًا أساسيًا لتحقيق التنمية والاستقرار، كما أوضح أن هذه المبادرة لم تكن خطوة ظرفية، بل جاءت امتدادًا لمسار طويل من التنسيق السياسي والدبلوماسي بين الرباط وأبوظبي، قائم على الثقة المتبادلة والدعم المستمر في مختلف القضايا الإقليمية والدولية.
وقد أشار إلى أن هذه الدينامية اندرجت ضمن سياق دولي خاص، ارتبط بالمبادرة التي أُطلقت خلال إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، والتي هدفت إلى إعادة صياغة مقاربة السلام في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. في مقابل ذلك، شدد محمد الحمادي على أن انخراط المغرب والإمارات في هذه المبادرة استند، بالدرجة الأولى، إلى قناعة سيادية مستقلة بضرورة تغليب منطق الحوار والتعاون على منطق الصراع.
وأبرز المتحدث في السياق ذاته، أن نجاح هذه المبادرة ارتبط بالرؤية الحكيمة لكل من أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي عزز مكانة المغرب كفاعل محوري في دعم قضايا السلام والتعايش، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الذي جعل من قيم التسامح والاعتدال ركيزة أساسية في السياسة الإماراتية، وقد اعتبر أن هذا التلاقي في الرؤى منح المبادرة بعدها الاستراتيجي ورسّخ بعدها الإقليمي والدولي كذلك.
من جانب آخر، تطرق الحمادي إلى الانعكاسات المحتملة لهذا الانضمام، موضحًا أنه بعث برسالة قوية مفادها أن الدول العربية قادرة على الإسهام الفعّال في صياغة مستقبل المنطقة عبر مبادرات مسؤولة وشجاعة، مؤكدا في الآن ذاته على أن السلام، في نظر القيادتين، لم يكن مجرد شعار سياسي، بل خيارًا عمليًا يُترجم إلى فرص تنموية، واستقرار اجتماعي، وتعزيز للتعاون الاقتصادي والاستثماري.
كما خلص الحوار إلى أن العلاقات المغربية الإماراتية كانت قد دخلت مرحلة جديدة من التكامل الاستراتيجي، تقوم على رؤية مشتركة تعتبر أن الاستقرار الإقليمي مسؤولية جماعية، وأن ترسيخ ثقافة الحوار والتعايش يشكل الأساس الصلب لبناء مستقبل أكثر أمنًا وازدهارًا لشعوب المنطقة، وبذلك، جسّد انضمام البلدين إلى مجلس السلام خطوة نوعية أكدت عمق الشراكة بين الرباط وأبوظبي، ورسّخت مكانتهما كفاعلين أساسيين في دعم مسار السلام الإقليمي والدولي.

Comentarios
Publicar un comentario