ترامب و مادورو و عقيدة مونرو...

 



" دونالد ترامب " شخصية لا تخفي طموحاتها و لا أجنداتها..إذ قد يعلنها في تدوينة أو مكالمة أو تصريح أو أثناء مؤتمر صحفي...

لقد حدد برنامجه الانتخابي- اليميني - و حدد فريق عمله و جاهر  بلائحة خصومه و أعداءه...ثم أعلنه النظام الديمقراطي الامريكي رئيسا لولاية ثانية بأغلبية مريحة في الكونغرس...مع التذكير من الآن بالمعركة القانونية و الفقهية القادمة  لتحديد أحقية دونالد ترامب في ولاية ثانية على اعتبار أن بين الولاياتين كانت ولاية الديمقراطي جون بايدن....

لم تكن شعارات "أمريكا أولا " أو " لنجعل امريكا عظيمة مرة أخرى " ...او غيرها من الشعارات التي رفعت أثناء الحملات الانتخابية...لم تكن لدغدغة مشاعر الناخب الأمريكي...بل كانت خارطة طريق أمريكية لتحديد معالم النظام العالمي و تجديد نخبه و أدبياته...وصفه خصومه " بالمجنون '  بعد إعلانه انسحابه من العديد من المنظمات الحقوقية و الانسانية و القضائية  العالمية...حيث اعتبرها تمتص جيوب الامريكيين آخرها إلغاء برنامج "الفود سناب " و قبلها وقف برنامج المساعدات الخارجية USAID...

مع إدراة ترامب 2 أصبح المحللين ينتظرون مؤتمراته الصحفية بالمكتب البيضاوي و تسجيل لحظات إحراج أو ضعف الضيف أمام مرآى و مسمع أكبر منصات الإعلام العالمية...

مقابل كل هذا رفع دونالد ترامب شعار السلام و إنهاء الحروب...و فعلها فعلا في أكثر من صراع من مناطق العالم الساخنة بافريقيا و آسيا و أوروبا الشرقية..حيث حددها في ثمانية حروب و أعلن أنه يستحق نوبل للسلام في سنة 2025....

يقود ترامب مفاوضات دقيقة في ملف الحرب في أوكرانيا و إنهاؤها سيكون إعلانا لبداية فعلية للنظام العالمي الجديد...

و كعادته خرج  بمناسبة إعلان الاستراتيجية الجديدة للأمن القومي في دجنبر 2025...مصرحا بإعتناقه  " عقيدة مونرو " نسبة للرئيس الامريكي  " جميس مونرو "  سنة 1823 والتي حملت شعار " أمريكا للامريكيين " و  أمريكا بالنسبة لترامب تعني الامريكيتين...لذلك صعّد في ملف الديكتاتور الفنزويلي مادرور...و بعد حصاره في البحر و الجو...جاء خبر اعتقاله و زوجته من غرفة نومه و حمله الى الولايات المتحدة الأمريكية من طرف فرق مكافحة المخدرات DEA....


عندما نذكر  " حادث مادورو "  فإننا نستحضر بشكل أوتوماتيكي ملف كوبا و فيديل كاسترو و حادث  صواريخ خليج الخنازير لسنة 1962...و الأزمة النووية مع الاتحاد السوفياتي و الهاتف الأحمر...


و في نفس الوقت نستحضر  أن كل من كوبا و فنزويلا شكلتا جزءا مهما من الحديقة الخلفية للولايات المتحدة...لكن هناك تغييرات في معادلات الصراع بين سنتي 1962 و 2026.. وهناك أدوات تأثير جديدة و فعالة و تطور هائل في تكنولوجيا الاتصال و التواصل و الرقمنة...و تطور كبير في إدارة الصراعات...


لذلك لاحظنا تغييرا نوعيا في  معالجة ملف الديكتاتور " مادورو " و القبض عليه و تسليمه الى وكالة مكافحة المخدرات   DEA في انتظار تحديد مصيره...!

حادث الإعتقال أخد حيزا كبيرا في التحليلات بين الشرعية الدولية و السيادة الوطنية من جهة ،  و بين حق ترامب في حماية أمنه القومي و حدوده  بلاده من المهاجرين و عصابات الاتجار في المخدرات...و مساعدات " مادورو " للمنظمات الارهابية الدولية المعروفة...و تهديده للسلم الدولي...


فعملية إعادة ترتيب ترامب للحديقة الخلفية أي فنزويلا...يمكننا وضعها في خانة  "عقيدة مونرو "...و انه لا يحق  " لمادورو " تسهيل الطريق أمام خصومه التجاريين و السياسيين للاقتراب من الحدود الامريكية...عبر ابرام شراكات اقتصادية و توقيع عقود تمويل الطاقة لدول كالصين مثلا لإخلالها بمعادلات التنافسية...


فاستراتيجية الأمن القومي تعني تنظيف الجوار الامريكي من كل منافسيه...و تطبيق " عقيدة مونرو " يعني عدم السماح لغير أمريكا كقوة عسكرية و اقتصادية كبيرة في التواجد في الامريكيتين...و يزداد الامر تعقيدا بالنسبة لمادرور  من خلال تحالفه مع روسيا و الصين و إيران...و انخراطه في " مجموعة البريكس "....إذ يعني خلق جار غير مرغوب فيه و جار مزعج... يهدد الأمن القومي الامريكي على مستوى محاربة المخدرات أو الهجرة و على مستوى الاقتصاد و الطاقة و المعادن الناذرة...


لذلك يمكننا اعتبار إلقاء القبض على  مادورو و زوجته من غرفة نومه بالعاصمة كاركاس بشكل مهين يوم ثالث يناير من سنة 2026...هي " ضربة معلم " إذ  امتدت التهديدات بنفس مصير  " مادرور " الى كل دول امريكا اللاتينية و جزر الكرايبي و في مقدمتهم رئيس كولومبيا...

كما سيسهل من جهة سيطرة شركات البترول الامريكية بالتحكم في أكبر إحتياطي عالمي للبترول بحوالي303  مليار برميل...و ستضعف من جهة أخرى مركز الشركات الأخرى سواء الصينية أو الهندية أو الروسية أو غيرها...


الجانب القوي الآخر من نهاية سيطرة الديكتاتور مادورو على السلطة في فنزويلا... هو : حماية " الدولار الأمريكي " وكل ما يعنيه ذلك من حماية الأمن القومي و القدرة الشرائية الامريكية و النظام المالي و البنكي و البورصات في العالم....إذ عمل " نظام مادورو  "و غيره في مجموعة البريكس على التشجيع بالأداء بغير الدولار الأمريكي فيما يخص عقود البترول أو تحديد سعر بورصة البترول و الغاز...

و هذا سيسمح بظهور  نظام أداء موازي و عملات صعبة جديدة تنافس الدولار الأمريكي...كاليوان الصيني أو الروبل الروسي...و هو ما يعني تهديدا جديدا لمنظمات البترول و الطاقة كالاوبيك و الاوبيب...


نقول " ضربة معلم " لأنه قلب موازين و معادلات عديدة على مستوى " لعبة الأمم "...بعيدا عن  الانخراط في سجالات قانونية و فقهية و إعلامية....تعلوها حتما حماية المصالح الاستراتيجية و الأمن القومي....

من جهة أخرى...فإن سيناريو 

إخراج  "مادورو " الغير المأسوف عليه من " النافذة "و بملابس النوم الداخلية...فان هذا الحادث سيشكل بلا شك زلزالا قويا داخل الجارة الجزائر و المرتزقة البوليساريو...إذ سيفقدون دعما ماليا بمليارات الدولار و أحد أوكار التآمر السياسي ضد الوحدة الترابية والوطنية...


عبد الله بوصوف...

Comentarios