في إحدى خطب المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه ، قال بأن المغرب يبحث عن "ولاد الناس" لتقلد المسؤولية و النهوض بالمجتمع المغربي بكل مواطنة
و نكران الذات . و شرح أن عبارة "ولاد الناس" لا تعني أبناء الأعيان أو أبناء الطبقة الميسورة أو أبناء فئة معينة من المجتمع، بل إن الأمر يتعلق ببساطة بالمواطنين الذين يتحلون بالمواطنة الصادقة و التفاني في خدمة البلد و التضحية من أجل نمو و ازدهار البلاد.
و اليوم لا زلنا في حاجة ماسة إلى "ولاد الناس"، الذين يخافون عواقب تصرفاتهم ، فلا يستغلون المال العام، و لا يرتمون على ملك الغير، و لا يأكلون حراما ، و لا يسرقون
و لا ينهبون ثروات البلاد، و ذلك من أجل وضع القطيعة مع "ولاد الجوع" الذين لا يشبعون مهما نهبوا و مهما أكلوا و مهما تطاولوا. يظلون "جيعانين" و هم أغنياء ،همهم الوحيد هو النهب و استغلال النفوذ. كما يقحمون أبنائهم و عائلاتهم في الحرام ،فتتشكل خلية ثم طبقة ثم وباء ينخر جسد المجتمع يكاد يكون أفتك من الأوبئة المعتادة .
من جهة أخرى، تعاني الأدمغة في جل الدول النامية من المحاربين لها ، فيتم طردها بطرق فنية إلى الغرب، حيث تجد البيئة و المناخ المناسب لطموحاتها، فتصبح هذه الأدمغة في وطن رحيم بها، و المستفيد الأكبر هو الغرب.
إن أصحاب الكفاءات الواعدة يواجهون اللكمات المستأجرة من "ولاد الجوع"
و الإقطاعيين و مصاص الدماء و الإعلام الرديء الذي يشجع و يساهم في هذا المجال، بينما يتم الترويج للتفاهات و الانحطاط و التكلاخ .
ما أحوجنا بعد وباء كورونا لكي نمحو آثار الغش و"باك صاحبي" و نهب المال العام. علينا أن نعيد النظر في الأولويات ، و نقرأ قراءة جديدة لحاجيات البلاد و مستلزماتها . لقد تعرف المغاربة في هذه المحنة على الفئات التي يجب الاهتمام بها و تشجيعها .
كما أن هذا الظرف يحتم علينا أن نقاوم بحزم و عزم كل من يسئ إلى هذا الوطن .
بعد كورونا علينا أن نتضامن أكثر، و نساعد بعضنا البعض، لأننا في سفينة واحدة.
ثم علينا أن نعطي الفرصة و الاهتمام ل"ولاد الناس" الذين يخافون على هذا البلد وعلى مكانته و خيراته ، و بالمقابل علينا أن نوقف وباء "ولاد الجوع" الذين يزدادون يوما بعد يوم ، و لا أعتقد أن المهمة ستكون سهلة و بسيطة لأن القضاء على هذا الوباء يتطلب وقفة حاسمة و إرادة قوية لمحوه بصفة نهائية.

Comentarios
Publicar un comentario