سناء العاجي الحنفي: فلسطين والإعلام الغربي المنحاز


سناء العاجي Sanaa El Aji

ما تفعله إسرائيل اليوم في المدنيين هو تطهير عرقي وجرائم ضد الإنسانية… يتعامل معها بعض الإعلام الغربي كأنها حرب بين طرفين متكافئين في القوة وفي تاريخ الوقائع وفي الدعم الخارجي!

مواقف مسبقة، إدانة مسبقة، تحميل الضحايا لمسؤولية قتلهم، تبخيس جرائم القتل في حق المدنيين والأطفال، وهلم تحريفا للوقائع والمسؤوليات!

لنأخذ مثالا بمقابلة تلفزيونية لشخص اسمه دافيد أنطونيلي، وهو رئيس جمعية CorseIsrael. في حوار مع إحدى القنوات الأوروبية، قال بالحرف: “لا يهمني بتاتا المليونا غزاوي، الذي يهمني هو الألف وثلاثمائة إسرائيلي”؛ ثم أضاف: “أنا كيهودي مؤمن، أعتبر أن غزة من حقنا وسنحصل عليها يوما ما”.

الخطير ليس فقط ما يقوله من إرهاب ودعوة للقتل والإبادة، بل الأخطر أن لا أحد من محاوريه قاطعه ولا أبدى إدانة لخطاب الإرهاب والكراهية والدعوة للقتل الذي يعتمده. تُرِكت له كل الحرية ليقول ما يشاء، بدون أي استنكار أو إدانة! والحوار متوفر على الأنترنيت لمن يريد التأكد.

بالمقابل، فحين تستضيف وسيلة إعلام Philippe Close، عمدة بروكسيل، لأن المدينة احتضنت تظاهرة مناهضة للقتل في غزة؛ وحين تستضيف السفير الفلسطيني في بريطانيا حسام زملط، أو أي مدافع عن حقوق الفلسطينيين، تتم مقاطعتهم وإدانتهم باستمرار، ويتم توجيه الحوار بشكل يجعلهم في جبة المتهمين الذين يحتاجون لتبرئة أنفسهم!

وكأن كل مناهض للقتل في فلسطين هو متهم و\أو إرهابي يجتاج لأن يدافع عن نفسه. وكأن كل مدافع عن الإبادة والقتل والتصفية العرقية التي تقوم بها إسرائيل، هو ضحية لمعاداة السامية وللإرهاب الإسلامي وغير ذلك من الخطابات الجاهزة!

اليوم ببساطة، لا يمكننا أن نتحدث عن الحياد أو الموضوعية أمام المجازر الفعلية التي تقوم بها إسرائيل في غزة وفي الضفة. الوقوف في صف الضحايا الفلسطينيين ليس واجبا من منطلق الدفاع عن الإسلام ولا باسم العروبة؛ بل هو أساسي باسم الإنسانية أولا وقبل كل شيء! يكفيك أن تكون إنسانا لكي تقف في صف الضحايا في فلسطين!

ما تفعله إسرائيل اليوم في المدنيين هو تطهير عرقي وجرائم ضد الإنسانية… يتعامل معها بعض الإعلام الغربي كأنها حرب بين طرفين متكافئين في القوة وفي تاريخ الوقائع وفي الدعم الخارجي!

حين تكون محايدا أمام جرائم إنسانية بهكذا فظاعة… فأنت ببساطة تقف في صف المجرم!

Comentarios