وقت مسروق ذ. أحمد العمراوي.

 



لي كامل اليقين والإيمان في أن يوم الأحد يعد أكثر من كونه يوما عاديا من أيام خالق الكون سبحانه. إنه شيء ملموس، شيء ثقافي مادي مفروض. والأمر لا يتعلق بالمفهوم المجرد للزمن. إنه شيء من مخلفات الحقبة الاستعمارية. لا يمكننا أن نستمتع بهذا اليوم كشيء في ملكنا، كزمن هو زمننا. و إذا كان الأوروبيون يقولون بأنهم في هذا اليوم يذهبون متأنقين ( endimanchés)، فلأمر ما قالوا ذلك.

في هذا اليوم يذهب بعضهم إلى الكنيسة، والبعض الآخر إلى السينما. والبعض يعود عائلته ليأكلوا مجتمعين، وآخرون يشاهدون كرة القدم. إنه يوم للراحة والترفيه. فما دخلنا نحن في ذلك كله؟ إن العولمة لا يطبقها بحذافيرها إلا الضعفاء والمقلدون. فحتى هويتنا في ما يتعلق بالزمن(الهوية الزمنية) ليست بأيدينا: لقد سرقوا منا الزمان العربي.

يرتبط الأحد في ذاكرة كثير من المغاربة بنهاية الأسبوع ونهاية جزء من الحياة. خليط من الحزن والكآبة يخيم على سكان هذه الأرض. إنه نهاية لشيء جميل، والجميل دائما ينتهي بسرعة، نعم ذلك صحيح بالنسبة للموظفين. أما بالنسبة لآخرين، فالحياة لا تعطيهم مهلة للراحة لا في يوم الأحد ولا في غيره. دائما يعملون، هؤلاء يفهمون فعليا ما تعنيه عبارة: ليس الجري دائما علامة على الوصول والحصول على الرزق.

إن لحظات حياتنا مقسمة قسمين: أولها يوم الأحد، و ثانيها يوم الجمعة حينما يكون علينا التوجه مسرعين، وأحيانا تائهين للبحث عن أقرب مسجد، لحضور الخطبة والاستفادة والتعلم منها، والصلاة جماعة رغبة في ثواب اليوم الآخر، ولا يهم كيف يتم ذلك: داخل المسجد أو خارجه، في الشارع معرقلين المرور، أو جلوسا قرب صندوق القمامة، تحت المطر، أو معرضين لأشعة الشمس، سواء بسواء. المهم أن نكون هناك. لكن، لماذا لا نذهب في بلدنا (كما يذهب المسيحيون في بلدهم) متأنقين، هادئين، بملابس نقية (جميعا) وبخطى وئيدة، وفي كامل طمأنينتنا الروحية متجهين إلى المسجد.؟ متى سنذهب لزيارة عائلاتنا فرحين ومسرورين، لنأكل سويا كسكس يوم الجمعة، جالسين وليس واقفين أو مقرفصين كالمتسولين، لأننا سنعود بسرعة إلى العمل (والدور الآن في المعاناة على الموظفين). فلهذا السبب يشتكي الكثير الآن من أنه حتى الكسكس: ذلك الرمز الثقافي المغربي يفتقد ذلك المذاق المميز.

 لقد سرق يوم الأحد منا عادات يوم الجمعة، ويبدو أننا متواطئون في ذلك، لأننا نصدق الأعذار التي يختلقها البعض (من بني جلدتنا) من كوننا مرتبطين بالسوق الأوربية. نعم، وحتى الآسيويون مرتبطون، ولكنهم على الأقل يحافظون ويدافعون عن عاداتهم الثقافية: يجمعون ويواصلون.

Comentarios