كان الكولونيل "
فرناندس سيلفيستري" قائدا لجيش الاحتلال الاسباني، الذي حل بمنطقة الشمال عام
1911، حيث استطاع في ظرف شهرين ونصف من احتلال خمسة مراكز بنواحي القصر الكبير
والعرائش وأصيلا. وغلب استبداده للتدخل في الشؤون الإدارية والمدنية والقضائية
والدينية، التي كانت من اختصاص ممثل المخزن بالمنطقة، مما أدى إلى نشوب خلافات
عميقة مع أحمد الريسوني، ممثل المخزن، أدت إلى قطع العلاقات مع الحكومة الاسبانية.
أما التحاق هذا الطاغية الاسباني بمدينة أصيلا فكان بتاريخ 20 غشت 1911، وبعد عدة احتلالات لبعض مناطقها، اغتنم فرصة غياب مولاى أحمد الريسوني ، فدخل يوم 24 يناير 1913 إلى دار الريسوني، حيث صادر جميع ممتلكاته الخاصة والعامة، كما فرض الإقامة الإجبارية على جميع أفراد أسرة الريسوني. هكذا قام الريسوني بحملة لجمع الدعم من القبائل الجبلية لتنظيم المقاومة المسلحة للوجود الاسباني. فصارت القبائل تنضم بطواعية إليه لتشن هجماتها على ثكنات قوات الاحتلال الاسباني.
هذا فقط موجز حول الوجود الاسباني في مدينة أصيلا، وبعدها يدخل الكاتب في هذا الجزء لسرد كتب الرحلات التي تكلمت عن مدينة أصيلا. في هذا الصدد، اختار الوقوف، حسب إمكانياته المحدودة، على رحلتين لرحالتين غربيين حول مدينة أصيلا. الأولى باللغة الفرنسية من كتاب: "المغرب المجهول، اكتشاف جبالة" لمؤلف اعتمد على تقارير مخبر لصالح فرنسا يدعى "ابن الطيب". والثانية باللغة الاسبانية مأخوذة من كتاب "رحالة اسبانيون في المغرب". وقد اكتفى الأستاذ عبدالرحيم الجباري بالجانب الاجتماعي للرحلتين، مستغنيا عن الجوانب التاريخية، لأنها لا تقدم أي جديد لما هو متداول في كتب التاريخ.
وفي وصف لحالة المدينة وأهلها ومساكنهم وحالتهم الاجتماعية والمعيشية، يأتي الذكر على الجالية اليهودية، حيث أنها ليس كمثيلاتها، فهى تعيش في الملاح ومشتتين في كل مكان، يعيشون جنبا إلى جنب مع المسلمين، لكن حالتهم مزرية، كانوا معروفين بوضاعتهم ومكرهم واحتيالهم، ويتقنون التكلم بلهجة سكان المدينة. وأكثر المعتمدين الدبلوماسيين العاملين بأصيلا ينحدرون من أصول إسرائيلية، لأن المسيحيين لا يحبون طريقة عيش يهود المدينة الذين يعيشون كيفما اتفق وفي أية ظروف، ويفعلون ذلك بسعادة ورضى.
وفي الرحلة الأخرى نقرأ بأنه رغم أن مدينة أصيلا صغيرة فقد لعبت دورا أساسيا في تاريخ المغرب. إلا أنها في ذلك التاريخ كانت مهملة نتيجة للحروب التي عاشتها. ويحكي صاحب الرحلة بأنه ومرافقوه قصدوا الدار التي سينزلون بها، ولم تكن سوى دار اليهودي "بن شطون" التي سماها "دار أوربا" لأن ما بين "إسحاق ليفي بن شطون ومسعود ليفي بن شطون" الأب والابن، يستحوذان على كل التمثيليات القنصلية للنمسا وايطاليا واسبانيا وانجلترا وأمريكا والبرتغال. بالإضافة إلى اليهودي "ابراهيم أمجار" وكيل قنصل فرنسا، وميمون البحر ممثل البرازيل، نجدهما مع "آل بن شطون" يقتسمان تقريبا التمثيلية القنصلية للعالم الغربي كله.
وكما هو الحال في ذلك الزمان بجميع أنحاء المملكة، فان التجارة بأصيلة كلها في يد اليهود وعلى رأسهم الأسماء السالفة الذكر، والمغربي الوحيد الذي يقاسمهم وينافسهم في التجارة هو عبدالسلام بن عزوز 1936
كما تقع الإشارة في الرحلة إلى أن أصيلا عانت من عدة تقسيمات سياسية وإدارية متنوعة، فتارة تخضع لسلطة باشا طنجة وأخرى تكون تابعة لحكام مدينة العرائش. وكانت في فترة الرحلة قيادة مستقلة يمتد نفوذها إلى قبائل الساحل.
الصورة:مولاي أحمد الريسوني، باشا أصيلا من 1909 إلى 1913 موالكولونيل سيلفيستري، رئيس قوات الاحتلال الاسبانية لناحية العرائش وأصيلا والقصر الكبير من سنة 1911 إلى سنة 1915 وهو الذي قتل بمعركة أنوال يوم 21 يوليوز 1921

Comentarios
Publicar un comentario