لست تطوانيا، لكنني قضيت أزهي فترات حياتي
في هذه المدينة العزيزة، ومن حسن الصدف رغم أن أبنائي لم يزدادوا فيها ولكن بعضهم
يشتغلون ويقيمون فيها الآن وأحفادي أيضا ازدادوا هناك.
درست هناك في أعرق ثانويات الشمال وتعرفت فيها علي أنبل وأصدق الأصدقاء والشخصيات وكتبت عنها بحب وشغف ولكن بحزن وألم أيضا لما أصابها.
درست هناك في أعرق ثانويات الشمال وتعرفت فيها علي أنبل وأصدق الأصدقاء والشخصيات وكتبت عنها بحب وشغف ولكن بحزن وألم أيضا لما أصابها.
هذه
الصورة أيقضت في نفسي وعقلي وجوارحي ذكريات وآلام، لأنه لهذا المكان بالذات كنت
التجئ للترويح عن النفس واستعادة مجد من
. بنوها
وسكنوها
عندما علمت بقرار إزالة هذه المعلمة العظيمة
أصبت بصدمة كبيرة ولم أفهم كيف يصل بالبعض الحقد والكراهية والخسة والدناءة حد
اغتصاب مدينة عريقة من تاريخها التليد ومحاولة محو جزء من ذاكرة المغرب، في وقت
كانوا يعتقدون أن المغرب هو فاس ومراكش والرباط.
لقد كانت جريمة نكراء بكل المقاييس حرمان تطوان من أثمن وأعرق مآثرها الجميلة. وأستغرب أنه في تلك الفترة السوداء لم ينتفض أهل المدينة ومثقفيها وعلمائها وفقهائها لاستنكار هذا العمل البشع، وهو بشع بكل المقاييس.
لا تعجبني ولا تثير اهتمامي هذه الساحة في حالتها الجديدة، بل عندما أمر من هناك أكاد أبكي ألما وحسرة علي منظرها المقرف.
من
قبل كتبت مقالا عن طنجة وتطوان وما عاشته المدينتان من تخريب وإفساد، قلت في فقرة
من تلك الكتابات:
"في تلك المرحلة، وقع غزو لهذه المدينة وترحيل جيش من
العاطلين من مناطق أخرى يعدون بالآلاف، ، وبالطبع لم يكن ليتم ذلك دون حماية
ومشاركة وتورط العديد من الجهات مع أن الأمر كان خطيرا للغاية وخصوصا من الناحية
الأمنية، هذه الظاهرة وقع التعتيم عليها بكل الوسائل في حينها وبعد استفحال
الأوضاع الناتجة عنها، كانتشار الأحياء الهامشية وتسويق وترويج المواد المهربة في
كل أرجاء المغرب، وإفساد الذمم في كل دواليب الإدارة والدَّوس على كل الأعراف
والقيم والقوانين"
باختصار، كان هذا الوضع هو الذي حول مدينة تطوان من مدينة العلم والوطنية والتاريخ وأعلام الفكر والمعرفة والمعالم العمرانية العريقة إلى مدينة أشباح بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى. ففي كل زاوية وركن فيها ثمة قصة بشعة تشهد على مظاهر من الإجرام المنظم الذي مارسه فيها وعليها أشخاص كانوا أدوات تنفيذ في يد زعماء عصابات يوجهونهم من العاصمة.
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم

Comentarios
Publicar un comentario