الاثنين 26 مارس 2018
قاعة الاجتماعات -المقر الرئيسي لاتصالات المغرب، الرباط
بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
السيدة كاتبة الدولة لدى وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة المكلفة بالإسكان
السيد المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج
السيدة رئيسة لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب
السيد رئيس لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين
السادة رؤساء المجالس الجهوية
السادة ولاة الجهات
السادة رؤساء مجالس المدينة
السيد رئيس المجلس الوطني للهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء
السيدات والسادة مسؤولو الإدارة المركزية واللامركزية بوزارة الصحة
السادة مدراء المراكز الاستشفائية الجامعية
السيدات والسادة ممثلي الوزارات والمؤسسات العمومية
السيدات والسادة ممثلي منظمات التعاون الدولي
السيدات والسادة رؤساء وممثلي هيئات المجتمع المدني
السيدات والسادة الخبراء ومهنيي الصحة
أيها الحضور الكريم
يشرفني ويسعدني أن أتواجد بينكم اليوم، لتخليد اليوم العالمي لمحاربة داء السل الذي يصادف يوم 24 مارس من كل سنة، والذي اختير له هذه السنة شعار: «جميعا من أجل مغرب بدون سل".
اسمحوا لي في البداية أن أرحب بكل المشاركين وأتوجه لهم بجزيل الشكر على تلبية الدعوة للحضور معنا ففي هذا الحفل. كما أود أيضا أن أعرب عن امتناني وتشكراتي لجميع شركائنا الذين ساهموا معنا في إعداد وتنظيم هذا الحدث الهام.
إن تخليد اليوم العالمي لهذه السنة يأتي في سياق تفعيل البرنامج العالمي للتنمية المستدامة، والذي يشمل من بين أهدافه، دحر داء السل في أفق 2030، بعد أن تم تحقيق الإنجازات المتوخاة من برنامج أهداف الألفية للتنمية ما بين 2000 و2015، حيث انخفضت نسبة الإصابات الجديدة بالسل بمعدل 18% ونسبة الوفيات ب 47% على الصعيد العالمي.
حضرات السيدات والسادة،
تعتبر وزارة الصحة محاربة داء السل من أولوياتها الاستراتيجية، حيث يتم رصد كل الموارد البشرية والمادية المتاحة من أجل تشخيص هذا الداء وعلاجه مجانا في إطار البرنامج الوطني لمحاربة السل.
وفي هذا الإطار، التزمت الوزارة بتخصيص سنويا اعتمادات مالية للتشخيص والعلاج المجاني لجميع مرضى السل، ارتفعت بنسبة 68 % ما بين سنة 2012 و2017، إضافة إلى دعم مالي من الصندوق العالمي لمكافحة السيدا والسل والملاريا بلغ 85 مليون درهم ما بين 2012 و2017.
وقد مكنت هذه الموارد من تطوير شبكة متكاملة للفحص والتكفل بالمجان تضم:
1. 62 مركزا متخصصا في تشخيص وعلاج السل والأمراض التنفسية،
2. 80 مركزا صحيا مندمجا للتشخيص المخبري،
3. 15 مختبرا لزراعة العينات (ِCulture bacillaire)،
4. تجهيز المراكز المتخصصة في تشخيص وعلاج السل والأمراض التنفسية ب 38 جهازا رقميا للكشف بالأشعة السينية،
5. اقتناء 5 وحدات متنقلة للكشف،
6. اقتناء 14 جهازا للتشخيص البيولوجي للسل المقاوم للأدوية.
كما تم تنظيم 44 دورة تكوينية بين سنتي 2012 و2017 استفاد منها 974 شخصا من مهني الصحة، علاوة على تعزيز علاقات الشراكة مع منظمات المجتمع المدني التي تساهم بشكل فعال في مجال التحسيس حول داء السل والبحث عن الحالات المنقطعة عن العلاج.
وقد حقق المغرب بفضل هذه المجهودات، تطورات ملموسة في مجال محاربة السل. وفي هذا الصدد تشير البيانات الرسمية لمنظمة الصحة العالمية إلى النتائج التالية:
1. انخفاض نسبة الإصابة بالسل ب 30٪ ونسبة الوفيات ب 63٪ خلال الفترة ما بين 1990 و2016،
2. ارتفاع نسبة الكشف المبكر من 75٪ سنة 1990 إلى 88٪ سنة 2016،
3. ارتفاع نسبة نجاح العلاج من 70٪ سنة 1990 إلى 87٪ سنة 2016،
4. تخفيض نسبة الانقطاع عن العلاج إلى 7,4٪ سنة 2015 (عوض 9% سنة2012)،
5. الإبقاء على نسبة منخفضة لانتشار السل المقاوم للأدوية لا تتجاوز 1٪ من الساكنة العامة (مع العلم أن المعدل العالمي لانتشار هذا الداء يبلغ حوالي 4% حسب تقديرات منظمة الصحة العالمية).
وهكذا، تمكنت بلادنا من بلوغ الهدف السادس من أهداف الألفية للتنمية، بعد أن أخذ السل منحى تراجعيا بين عامي 1990 و2015.
حضرات السيدات والسادة،
بالرغم من المجهودات الجبارة التي بذلت سواء في مجال الوقاية أو التشخيص أو العلاج، فإن داء السل لا يزال يمثل تحديا حقيقيا للصحة العامة ببلادنا، إذ سجلت مصالح وزارة الصحة سنة 2017 ما مجموعه 897 30 حالة، ما بين إصابة جديدة وانتكاسة،86٪ منها تتمركز في 6 جهات (الدار البيضاء سطات، الرباط سلا القنيطرة، طنجة تطوان الحسيمة، فاس مكناس، مراكش آسفي وسوس ماسة). ويشكل السل الرئوي نصف هذه الحالات تقريبا. كما تجدر الإشارة إلى أن داء السل هو مرض يصيب الساكنة الشابة التي يتراوح عمرها بين 15 و45 سنة، وأن نسبة الذكور تمثل 60%.
ومن بين أسباب انتشار هذا المرض في بلادنا، طبيعة الديناميكية التي تتحكم فيه والتي تلعب فيها المحددات السوسيو اقتصادية، كظروف السكن، والفقر وسوء التغذية دورا هاما، حيث يتضح أن 70% من المرضى ينتمون إلى الأحياء الهامشية لكبريات المدن كالدار البيضاء، سلا، فاس وطنجة، وهي هوامش معروفة بكثافة ساكنتها وهشاشة أوضاعها المعيشية. لذلك، فإن محاربة داء السل لا يمكن أن تكون فعالة وناجعة إلا بتظافر جهود كل القطاعات الوزارية المعنية والجماعات الترابية وفعاليات المجتمع المدني، في إطار مقاربة شمولية تجعل الصحة في قلب السياسات التنموية.
حضرات السيدات والسادة،
لمواجهة هذه التحديات، وتماشيا مع أهداف التنمية المستدامة والمبادرة العالمية لمنظمة الصحة العالمية المسماة "القضاء على السل" للفترة 2016 -2035؛ أعدت وزارة الصحة بتعاون، مع جميع الشركاء والمتدخلين المعنيين، مخططا استراتيجيا جديدا لمحاربة داء السل للفترة الممتدة مابين 2018 و2021، يهدف إلى تحقيق أربعة أهداف أساسية في أفق سنة 2021:
1. تخفيض عدد الوفيات المرتبطة بالسل بنسبة 40٪؛
2. الوصول إلى معدل الكشف عن السل يفوق 90 ٪؛
3. الوصول إلى معدل نجاح العلاج يفوق 90 ٪؛
4. وضع مقاربة تشاركية مندمجة متعددة القطاعات تستهدف المحددات الاجتماعية لهذا المرض.
ويتضمن هذا المخطط 41 تدخلا استراتيجيا، سترصد لتفعيلها ميزانية تناهز 513 مليون درهم، بشراكة بين الدولة والصندوق العالمي لمكافحة السيدا والسل والملاريا وشركاء آخرين.
وأود ان أؤكد بهذه المناسبة، أن الشراكة مع القطاعات الحكومية والجماعات الترابية وفعاليات المجتمع المدني، تشكل أحد الروافع الأساسية لبلوغ هذه الأهداف المسطرة، وذلك في إطار الجهوية المتقدمة، وكذا أوراش التنمية الاجتماعية والاقتصادية التي ما فتئ يطلقها ويرعاها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله.
فالشعار الوطني الذي اخترناه لتخليد اليوم العالمي لهذه السنة: " جميعا من أجل مغرب بدون سل" يعني وجوب الالتزام وتظافر الجهود من أجل تسريع وتيرة الكشف والعلاج والعمل على تقليص عوامل الهشاشة والفقر عبر ورش التنمية الجهوية والمحلية، في إطار الصلاحيات الموسعة المتاحة أمام الجماعات الترابية والمصالح اللامركزية لكل القطاعات الحكومية. وإننا ونحن بصدد إطلاق شراكة حقيقية بين المجالس الجهوية والاقليمية والمحلية والمصالح اللامركزية لوزارة الصحة، لنستشرف آفاق أفضل في مجال محاربة داء السل، منوهين بالمبادرات الحميدة والفعالة التي عرفتها بعض الجهات، آملين أن تتم هيكلتها وتعميمها على باقي جهات المملكة.
حضرات السيدات والسادة،
أغتنم هذه المناسبة لكي أنوه بمجهودات كل منهيي الصحة العاملين ضمن البرنامج الوطني لمحاربة السل، سواء على المستوى المركزي أو اللا ممركز، حاثا إياهم على المزيد من التعبئة من أجل التشخيص المبكر لهذا الداء، والتحري السريع والنشيط في محيط المرضى، والتتبع الحثيث للمرضى الذين يوجدون تحت العلاج.
كما أود أن أشيد بالتعاون المثمر والبناء مع جميع شركائنا من قطاعات حكومية ومؤسسات القطاع الخاص وفعاليات المجتمع المدني، وأخص بالذكر الجمعية المغربية للتضامن والتنمية، والعصبة المغربية لمحاربة السل وجمعية الإنقاذ من السل والأمراض التنفسية وجمعيات القرب بالأحياء الأكثر عرضة.
كما أود أن أعبر عن خالص تشكراتي لمنظمات التعاون الدولي على دعمهم المتواصل ومساهمتهم المادية والتقنية في مجهودات مكافحة السل ببلادنا، كمنظمة الصندوق العالمي لمكافحة السل والملاريا والسيدا ومنظمة الصحة العالمية.
وفقنا الله جميعا لما فيه خير البلاد تحت القيادة الرشيدة لمولانا المنصور بالله جلالة الملك محمد السادس دام عزه وعلاه،
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
Comentarios
Publicar un comentario