CON ACENTO MARROQUI يقدم كتاب حفريات من زمن اليأس للمختار الغربي الجزء 18

للذين لم يتمكنوا من الاطلاع على الكتاب، ننشر تباعا المقالات التي يتضمنها كما صدرت في حينه وحسب تواريخ نشرها

ا
لتلبية، نواقـض الوضوء
 والنخبة الفاسدة
فساد النخبة موضوع الساعة في مغرب اليوم، وللكلام عن هذا الموضوع، مقالا أو بحثا أو تحقيقا، هناك الكثير من العناوين التي يمكن اختيارها له، ولكني فضلت هذا الخليط المتفجر من الحروف والكلمات متصدرا بالتلبية.
الحكاية بدأت عندما فاجأتني الإعلامية ازهور الغزاوي بسؤال صاغته بأسلوب لم أستطع فهمه وتفكيكه في حينه، ولكنه فجر في داخلي براكين من الهموم الإعلامية والوجدانية. قالت : باقي ما شباعتي من التلبية؟ في إشارة إلى سلسلة مقالاتي عن زيارتي للملكة العربية السعودية تحت عنوان (لبيك اللهم لبيك)، وكأنها تلمح لي بدارجة فصيحة : باركا عيقتي، شوف شي حاجة مغربية.
هذه هي خلفية العنوان أعلاه، وبالتالي فإني سأحتفظ بالتلبية لأنها حصن لي عند الكلام عن أولئك المرضى الذين يرتبونهم في خانة «النخبة» وكأني ألمس ما ينقض وضوئي، بمعنى آخر، فإن سلسلة مقالاتي متصدرة بالتلبية استراحة نفسية ووجدانية من الكلام عن التخريب والفساد، لصوص المال العام والإنتهازيين من محترفي السياسة، حيث يبدو أن المغرب مقبل على كارثة بسببهم، ونحن نعيش يوميا على إيقاع كثيف ومتسارع من المصائب، هذا الأمر أكد يقيني وإيماني واعتقادي بأن التلبية هي أصل الدين والعبادة، وبدونها لا تقع ولا تبقى طهارة ووضوء وعفة.
أتمنى أن يكون قارئي العزيز قد فهم قصدي.
بالأمس أخبرونا أن واحدا منهم قرر «تسمير» جسده على كرسي إحدى المؤسسات التي يقولون عنه أنها دستورية، وذلك على خلفية تهديد صريح من «قبيلته الحزبية بتشتيت تجمع حكومي مبرقع إذا لم يوفر هذا التجمع «المسامير» الكافية لعدة كراسي تريد القبيلة صنعها لأصنامها وأزلامها، كما تصنع كل القبائل المكونة للتجمع إياه.
لقد تأكد الآن أن كل الأحزاب متفقة على تمثيل مسرحية سياسية وكأنها تحضر أكلات لا تدري كيف تختار توابلها، بل لم تعد هناك أصلا الحاجة إلى التوابل، لأن ما نحن بصدده لم يعد متعلقا بالمطبخ، بل بأمور أخطر وأسوأ مما يدخل في إطار الجرائم بمفهومها الواسع.
أبطالها مجرمون حقيقيون بصفاتهم وأوصافهم و.. أسمائهم.
أولئك عل مسرح الأحداث سواء في السياسة أو الاقتصاد أو حتى الثقافة لم يعد لديهم أي إحساس بالمخاطر التي تحذق بالبلد أو معاناة أهله. وللدفع بالكل إلى الإفلاس. مما يتطلب معه وقفة حازمة لقمع وقهر من يضع أولويات مصالحه الشخصية والفئوية على المصالح العليا للوطن والمواطنين.
وهكذا لن يكون هناك أي إصلاح أو تحول والمغرب يعيش تحت رحمة رموز الفساد السياسي والاقتصادي، وبتهديد صريح من أولئك الأصنام الذين يتاجرون بسلامة الجسد المغربي وطنا وشعبا، الذين يساومون لإغراق هذا الجسد وخنقه وبيعه للأجنبي، والأدهى من الإغراق هو أن كل ممارسي الشعوذة السياسية والدجل الاقتصادي يتلقون الدعم والتغطية من جهات يفترض فيها محاربة آفة الفساد، كما أن جميعهم يقبضون ثمن الخيانة (خيانة الأمانة) في شكل مناصب وتعيينات وامتيازات وحماية وبكل أشكال النصب والاحتيال. مثل هذا الكلام وشبيهه، هو ما كنت أهرب من تلويكه وخربشته وأنا ألتجئ إلى التلبية التي هي أضعف الإيمان فيما تجري به مقادير المغرب.
ولن يطول الوقت حتى نجد أنفسنا غارقين في ملل وسأم من التطرق إلى هذه المواضيع وبالتالي سنعود إلى الأسطوانات المشروخة التي تتكلم عن بلدنا الديمقراطي والحداثي وثورة المدونة وحقوق المرأة.
طنجة السبت 2005/4/16


Comentarios