يعتقد الكثيرون أن الكتاب المغاربة باللغة الإسبانية
قليلون , بل إن الدعم الذي يقدم
لهؤلاء الكتاب هو قليل و إن لم نقل نادر جدا . فالكتابة المغربية
بصفة عامة هي ترجمة للثقافة الوطنية التي تعد من أغنى الثقافات في العالم بحكم
تنوع مناطقها ; بحيث أن الثقافة
الشمالية ليست هي نفسها بدكالة أو بالشاوية و ليس كذالك بالنسبة للثقافة الحسانية
أو الثقافة السوسية أو الثقافة الريفية أو الثقافة الأطلسية. و بمعنى أدق ,فإن المغرب يتوفر على فسيفساء ثقافي يستحق أن نشاركه مع
باقي ثقافات العالم كالثقافة الإسبانية. فالكتابة المغربية
باللغة القشتالية هي بمثابة سفيرة الثقافة المغربية بجميع البلدان التي تتحدث هذه اللغة المنتشرة بالخصوص في المملكة الإسبانية و دول أمريكيا
اللاتينية.
بإستتناء الكاتب إدريس الجبروني الذي قام بنشر قصائد في
"جريدة إسبانيا" و في مجلة
" كاسا دي لاس أميريكاس" الكوبية في السبعينيات فإن هذا النوع من
الكتابة لم يعرف إستمرارية , لكنه عاد لينتعش بداية
التسعينيات من خلال طبع العديد من الكتاب لأعمالهم على نفقاتهم الخاصة في غياب
الدعم من طرف دور النشر المغربية و الإسبانية على عكس الكتابة الفرنكوفونية
المغربية التي كانت و لازالت تتلقى دعم كبير من طرف دور النشر الكبرى في فرنسا و
المغرب.
إن عدد الهيسبانومغاربة
كبير و إبداعاتهم لا تعد و لا تحصى كعبد اللطيف الخطيب و محمد التمسماني و حكيم بن
عزوز و محمد الصباغ و محمد شقور و محمد الصيباري و محمد مامون طه و محمد العشيري و
سعيد الجديدي و محمد بويسف الركاب و عزيز التازي و اللائحة تطول ممن حققوا إنتاجات
إبداعية متنوعة و غزيرة ,علاوة
على بعض الدراسيين مثل عبد اللطيف الإمامي و محمد اللعبي و أحمد الكمون و
مصطفى عمادي و حسن بوتكى و سعيد بن عبد الواحد و غيرهم ممن خصصوا الكتابة المغربية
المكتوبة بالإسبانية بالتحليل و النقد في سبل تطويرها و تجويدها.
إن واقع
القراءة خصوصا صنف الرواية عرف تقهقرا واضحا في ضل الثورة التكنولوجية و الرقمية و
إستفحال وسائل التواصل الإجتماعية. هذا الواقع البئيس لا
يكاد يستثني الرواية و القصة المغربيتين المكتوبتين باللغة السيربانتيسية التي
تعاني من قلة دور النشر و التوزيع
بإستتناء بعض المجهودات التي يقوم بها بعض الغيورين مثل جمعيات أو أشخاص
معدودين على رؤوس الأصابع.
حتى نحارب التطرف الفكري و الإيديولوجي لا مفر من أن
نقصر المسافة بين ثقافات العالم بلغتهم الأصلية , لأن تلاقح هذه
الثقافات يجعلها في تعايش و إنفتاح و يجنبها التزمت و الإنحراف حيثما إلتقت هذه
الثقافات.
كما أن الكتابة المغربية باللغة الإسبانية تجعل السائح
الناطق بالإسبانية يكتشف الثقافة المغربية قبل مجيئه الى المملكة المغربية و
بالتالي تلعب دورين أساسين ; أولهما تعريفه
بالثقافة المغربية المغرية و بالتالي تحفيزه على إكتشافها مباشرة من خلال زيارته
للمغرب, و ثانيهما تسهيل إندماجه
بسرعة في المجتمع المغربي الذي هو مجتمع التسامح و التعايش و التلاقح الثقافي.
فإذا كان
العديد من الناس يناضلون من أجل لقمة العيش فإننا نحن كجيل صاعد من الكتاب
المغاربة باللغة الإسبانية هرمنا من أجل النهوض بالإبداع المغربي باللغة
الدونكيشوتية. هل يمكن أن يعيش
الإنسان بدون أوكسيجين؟ فالكتابة المغربية باللغة القشتالية هي الأوكسجين الأدبي
النقي الذي نتنفسه و بالتالي وجب دعمه و الإرتقاء به على غرار الكتابة
الفرنكوفونية بالمغرب.
فالجهات
المسؤولة عن الثقافة بالمغرب و إسبانيا مطالبين اليوم ببدل مجهودات مضاعفة للنهوض
بالكتابة المغربية بالأحرف القشتالية من خلال تقديم الدعم و المساندة لهؤلاء
الكتاب و إحداث معارض بالمغرب و إسبانيا لنشر هذا النوع من الكتابة و إنشاء مكتبات
متخصصة في الكتب المغربية باللغة الإسبانية , و لاسيما أن إنتاجات
الكتاب المغاربة في هذا الصنف يفوق الآلاف من الكتب و المجلات.

Comentarios
Publicar un comentario