الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وقضية اكديم ازيك أغبياء أم شركاء في الجريمة بقلم:المختـــار الغربـــي
ليس كل (نشطاء حقوق الإنسان) لديهم مشاعر
انسانية ولا حتى الانتماء إلى المجال الحقوقي والقانوني والقضائي، بعض المحامين
على سبيل المثال. شخصيا لا أثق ولست على وفاق منذ زمن بعيد مع بعض المحسوبين على
ما يسمى "ناشط حقوقي"، هذا
التوصيف الغامض والملتبس الذي يرتديه البعض كقناع لأمور لا علاقة لها مع الحقوق
كيفما كانت. لهذا السبب لم أستطيع لحد الآن فهم هذا "المصطلح" المفتعل
والمتهافت.
لنتوجه إلى الخارج، لكن في كلمات معدودة، ثم
نعود بسرعة إلى الذين يعيشون في محيطنا. حسب التجارب، ليست الشخصية، لكن بالقول
والفعل، فان أغلبية الجمعيات والمنظمات في العالم، الذين يتظاهرون بالدفاع عن حقوق
الإنسان والذين ينتمون إليها، قدموا الدليل، أيضا بالقول والفعل، على أنهم مجرد حفنة
من المنافقين والانتهازيين، بالأخص منهم الذين يتعاملون مع المنظمات الدولية. في
هذا الصدد يمكن تقديم مئات القضايا والأمثلة ذات العلاقة مع حقوق الإنسان وحقوق
الطفل وحقوق الشعوب والدول، وما لا نهاية من القضايا التي يتم فيها استغلال مفهوم
حقوق الإنسان لمزيد من القهر والاستبداد، أو في أحسن الأحوال الإهمال التام لتلك
القضاء أو التعتيم عليها.
عودة إلى موضوعنا و(أهلنا)، هنا في المغرب:
في
قضية محاكمة المتهمين بجرائم القتل العمد والتمثيل بجثث الضحايا والتبول عليهم
وذبحهم، المعروضة على المحاكم المغربية والمعروفة بقضية "اكديم ازيك"، فان
ما يسمى بالجمعية المغربية لحقوق الإنسان، لم تخفي يوما بأنها تدعم الانفصاليين في
البوليساريو بصفة عامة وعملائها في المغرب بصفة خاصة، كما أنها لم تخفي يوما بأنها
لا تؤيد الوحدة الترابية للمغرب. في هذا الصدد، فان هذه الجمعية العميلة نصبت حفنة
من المحامين للدفاع عن المتهمين في هذه القضية وأفعالهم الإجرامية ضد وطنهم وضد
مواطنيهم وضد حق الحياة لإحدى عشر ضحية بريئة من القوات العمومية غير المسلحة وضد
مجموعة من العائلات والآباء والأمهات والزوجات والأبناء، بل، وضد الإنسانية جمعاء.
باختصار،
وبدون الحاجة إلى أي تحليل، لأن القضية تتكلم عن نفسها بنفسها، فان رئيس هذه
الجمعية خرج بتصريح أقل ما يقال عنه أنه مجنون وفي طياته كل عوامل الخيانة: "الجمعية ومحاميها
يدافعون عن المتهمين لأجل محاكمة عادلة، ولسنا طرفا قي القضية، نحن فقط مراقبون
لأن القضية تم تسييسها"، كما نفى وجود أية قضية أو فعل إجرامي يورط
المتهمين، بمعنى، هؤلاء المجرمين مجرد ضحايا أبرياء.
أدعو المتخصصين في القضايا الحقوقية
والقضائية ليشرحوا لنا ويفهموننا ماذا تعني كل هذه التناقضات في جملة مليئة
بالكثير من سوء النية والتلاعب بالألفاظ والكلمات والزيف الرخيص والمجاني. شخصيا،
بالنسبة لي فانني أرى الأمور واضحة، هذا الشخص يريد أن يقول لنا: "نحن ندافع عن
الشيطان، ندافع عن الشر، لسنا بشرا، لسنا مغاربة، لسنا مسلمين، لا يهمنا الضحايا
ولا عائلاتهم ولا آبائهم وأمهاتهم وأبنائهم، ليذهب الجميع إلى الجحيم".
تجدر الإشارة إلى أن هذه الجمعية، ومنذ أمد
بعيد، متهمة بتلقيها أموالا خارجية من جهات أجنبية تكن العداء للمغرب بمئات
أللآلاف من الأوروهات والدولارات، ورفضت دائما تقديم وثائق حساباتها ومصادر
تمويلها إلى السلطات المعنية، كما اتخذت مواقف داخلية وخارجية بالتعاون مع بعض
المنظمات الدولية المشبوهة للإضرار بالمغرب ومصالحه الحيوية، بالأخص فيما يتعلق
بالوحدة الترابية.
لا يمكن أن تقع مثل هذه
المواقف بصفة عفوية. لقد قلنا مرارا وتكرارا بأن مثل هذه المواقف المريضة ليس لها إلا تفسير واحد: الخيانــــــــة، خيانة الوطن، لأن من يتعامل بهذا الأسلوب هو انتهازي يخدم أجندة خارجية مخطط لها بعناية، وفي ثنايا هذا التخطيط الشيطاني يزرعون مسألة اعتداء السلطات على حرية الرأي والتعبير ووصفنا بالمخلفين والمنغلقين.
شخصيا، أفضل أن أنتقد سلطات بلدي وحكامه ومظالمه، لكن داخل بلدي متحملا كامل مسؤولياتي، ولو كلفني ذلك السجن. . بالمقابل أرفض رفضا صارما بيع وجهة نظري للأجنبي بمقابل مادي أو غيره من الامتيازات أو التعبير عن رأيي في الشؤون الداخلية خارج حدود بلدي ليجعل منها الإعلام المتهافت والانتهازي سياطا لجلد بلدي.
في 99 في المائة من الحالات التي يتناولها الصحافي الاسباني
"اكناسيو سمبريرو" حول
المغرب، يبدو لي فيها متحاملا وتنقصه الموضوعية الإعلامية والنزاهة الفكرية.
ففي حوار سابق
معه، وهو بالمناسبة حوار ضعيف، أشير إلى هذه الملاحظة لأن الحوار أجراه معه مغربي تم تقديمه كأستاذ للغة الاسبانية وكصحفي ومترجم. كما أن الحوار جاء في أغلبيته مكررا لمواقف معروفة كتب حولها بإسهاب الصحافي الاسباني ولم تعد صالحة إعلاميا لترويجها. في ذلك الحوار، وجوابا على سؤال، أعتقد أنه غير ذي معنى، يقول: هل ترى أي تراجع عن حقوق الإنسان والحريات في المغرب؟ أجاب "سمبريرو" بالآتي: "بدون شك هناك تراجع، والأسباب كثيرة، من
ضمنها كون
الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تعتبر من المنظمات الجادة للدفاع عن حقوق الإنسان في العالم العربي. هذه الجمعية تشتكي بأنها تتعرض للمضايقات والصعوبات في عملها بالمغرب. لكن إذا كان الأمر يواسيك، فان نفس الأمر تقريبا يحدث في اسبانيا.
هذه
شهادة في حق هذه الجمعية، وهى بالمناسبة إدانة أكثر منها تنويه، صحافي أجنبي مهووس
وحقود وخبيث في حق جمعية تقول بأنها مغربية وتدافع عن حقوق الإنسان. يجب أن يكون
المرء أكثر حقارة وشبهة لتلقي شهادة من أجنبي معروف بعدائه للمغرب والمغاربة
ونظامهم السياسي وثوابتهم التاريخية والدينية.

Comentarios
Publicar un comentario