وفاء لهم الدكتور عبد العزيز خلوق التمسماني.. المؤرخ الذي أعاد الإعتبار لتاريخ منطقة الشمال عمر أجانا / الإعلام الجديد
يعد الدكتور الراحل عبد العزيز خلوق
التمسماني من أبرز المؤرخين المغاربة في منطقة الشمال الذين أنجبتهم المدرسة
التاريخية الوطنية، وأحد أهم الأكاديميين الكبار الذين كرسوا حياتهم وجهدهم في
سبيل المعرفة التاريخية لمنطقة الشمال، ووهبوا عمرهم للبحث والتنقيب في تاريخ
الشمال، والذين خرج من عباءتهم أجيال من المؤرخين المتميزين.
ولد المؤرخ عبد العزيز خلوق التمسماني سنة 1943 بمدينة
طنجة، بها تلقى تعليمه الابتدائي والثانوي، ثم انتقل إلى مدينة مراكش، حيث تم
تعيينه معلما متدربا في مدرسة المعلمين بالقصبة سنة 1961 بمنحة هزيلة نجح في
الحصول عليها، والذي كان مديرها الشيخ عبدالسلام ياسين خير أستاذ بالنسبة له خلال
تلك المرحلة الحاسمة في حياته، وبعد ذلك التحق في بداية الموسم الدراسي 1961-1960
بالقسم الفرنسي بالمدرسة ذاتها، نظرا لأنه لم تكن توجد بمدينة طنجة آنذاك مدرسة
لتكوين المعلمين، إلى أن تخرج متفوقا في القسم الفرنسي بعد أن كان الأول في
الفصل،في حين كان زميله المؤرخ أحمد التوفيق وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الحالي،
الأول داخل القسم العربي، وقد كانت له الكثير من الحكايات الممتعة مع أحمد التوفيق
تعود إلى المرحلة الحاسمة في تكوينه المهني، وهذه الحكايات كما يحكي مؤرخنا
تداولها الأستاذ أحمد التوفيق مع مؤرخين كبار في مناسبات متعددة، من بينهم:
المرحوم محمد زنيبر والمرحوم حجي والأستاذ محمد القبلي والأستاذ إبراهيم بوطالب،
لتجربة كانت بشهادة أساتذة كبار، نموذجا للعمل العصامي في تكوين الذات وفي
الارتقاء لمدارج التحصيل والمعرفة.
وبعد
ذلك أصبح معلما في مدرسة بني مكادة بطنجة ثم أستاذا للغة الفرنسية بالسلك الأول،
قبل أن يلتحق بمدرسة المعلمين كأستاذ لمادة البيداغوجيا، بعد حصوله على شهادة
الإجازة. وبعد مجهودات كبيرة نجح في الحصول على دكتوراه السلك الثالث سنة 1978 من
جامعة بوردو بفرنسا.
. وقد
اشتغل في أطروحته حول قيمة تراث النوازل في التأريخ لتطوير اقتصاد الغرب الإسلامي
خلال العصر الوسيط، اعتمادا على نموذج نوازل البرزلي. وقد أشرف على تلك الرسالة
أستاذه المرحوم روجي هادي إدريس، وفي سنة 1980 انتقل للاشتغال على المرحلة
التاريخية المعاصرة، وأنجز أطروحة دكتوراة الدولة بفرنسا، اشتغل فيها على تطور
أوضاع منطقة جبالة عند نهاية القرن 19 ومطلع القرن العشرين على ضوء تفاعل الأطماع
الإسبانية مع طموحات أحمد الريسوني ومع أزمات المخزن المغربي للفترة المذكورة، وقد
أشرف على الأطروحة أستاذه جان كلود آلان صاحب «أكادير 1911» بالفرنسية والعديد من
الدراسات المنشورة في المجلات المتخصصة من بينها مجلة «دار النيابة» التي أسسها
رفقة صديقه محمد الأمين البزاز، وصدر العدد الأول منها سنة 1984، ومجلة "الطنجيون"..
وبخصوص
مساره المهني الجامعي، فقد شرع في التدريس بكلية أصول الدين بمدينة تطوان، ثم
انتقل بعد ذلك للاشتغال بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، ليعود إلى تطوان
أستاذا للتعليم العالي في شعبة التاريخ بكلية الآداب بتطوان.
ويرى
المؤرخ عبدالعزيز خلوق التمسماني أن الجيل الجديد من المؤرخين تنقصه التجربة
التاريخية المعاصرة فبالنظر إلى عدة مدارس أوربية، يجد أنها غير واردة في كتابات
هذا الجيل الذي مازال يجهل غالبية شبابه تاريخ منطقة الشمال.
كما كان
يلح دائما أن الكتابة في التاريخ المغربي تحتاج إلى وثائق مهمة موجودة في أوربا
والولايات المتحدة الأمريكية.
من مؤلفاته:
ــ دراسات في تاريخ شمال المغرب المعاصر.
ــ ملامح من تاريخ طنجة المعاصر.
ــ حفريات في تاريخ المغرب المعاصر.
ــ بحوث ونصوص حول تاريخ المغرب.
ــ مقالات ووثائق حول تاريخ المغرب المعاصر.
ــ رحلة الجلالة المحمدية إلى طنجة.
ــ العلاقات الإسبانية المغربية في نهاية القرن 19.
ــ الحركة الريسونية من خلال الوثائق المغربية.
ــ الرحلة الطنجوية الممزوجة بالمناسك المالكية.
ــ طنجة ذات الطابع الأوربي (1950-1947).
- من طنجة الساحرة إلى طنجة العفنة.
ــ جوانب من تاريخ جبالة المعاصر: القائد أحمد الريسوني
وإسبانيا.
ــ دراسات حول أطروحات تاريخية استعمارية: المغرب نموذجا.
وكتاب ألفه يحمل عنوان «كتابات في منطقة الشمال» الذي
وجد مع أساتذة جامعة طليطلة
(TOLEDOO) بإسبانيا.

Comentarios
Publicar un comentario