الموضوع الذي لم يهتم به العرب والمسلمين منذ مؤامرة برجى نيويورك عام 2011 نموذج المغرب الذي يخضع تاريخه وعقيدته لتسويات ظرفية بقلم: المختار الغربي



لن أمل من تكرار هذا الموضوع وقد أصبح حقيقة وعبئا علينا وعلى والدولة وعلى أبنائنا وأحفادنا ومستقبل التعليم الديني برمته، بعد أن أعطيت التعليمات لتغيير المناهج الدينية ارضاء للضغوط والأحقاد والنيات السيئة، في وقت كان على الدولة، المسؤولة عن تردي التعليم والملايير من المال العام التي صرفت على التجارب الفاشلة، أن تقوم بإصلاحه والبحث عن منهجية لتأهيل الأساتذة من أجل تقديم وتفسير كتاب الله وسنة رسوله على أحسن وجه وليس التلاعب بهما وتشويههما.
لقد توقعت حدوث ما يقع اليوم من تخريب لنصوص دينية مقدسة، بموجب القرآن الكريم وأحاديث الرسول محمد عليه الصلاة والسلام، منذ عام 2006، حيث نشرت مقالا حول هذا الموضوع في جريدة المساء بتاريخ 2006/11/23
وضمنته في كتابي "حفريات من زمن اليأس" الذي صدر عام 2008. ختمته بالعبارات التالية:
""وقد علمتنا التجربة والوقائع أن كل القضايا الكبيرة والخطيرة تبدأ بشرارة صغيرة لتتحول إلى نيران صاخبة. ولحد الآن لم نتعلم من التاريخ القريب أن مثل تلك الشرارة تبدأ بالتلميح فالضغط فالفعل والتنفيذ حتى يحاصرنا اللهيب الحارق الذي يحول قضايانا المصيرية إلى رماد ينثره أعداؤنا على رؤسائنا وفي وجوهنا، لهذا يجب توخي الحذر وإطفاء الشرارة قبل اشتعالها".

الموضوع الذي لم يهتم به أحد من العرب والمسلمين منذ أكثر من عقد
لا يمكن إخضاع التاريخ لتسويات ظرفية

في فلسطين المحتلة يعتبر اليهود أن مواطنيهم من العرب أقلية مثل أية أقلية أخرى، وبالتالي فإنهم يعتبرون الفلسطينيين ذوي الجنسية الإسرائيلية مواطنين من الدرجة الثانية على مستوى التصنيف، أما على المستويات الأخرى فإنهم لا يساوون شيئا، ومن حق اليهود الصهاينة اغتصاب ممتلكاتهم وتقتيلهم والتضييق عليهم وعلى مصادر معيشتهم وتدمير بيوتهم.
في المغرب ليست لليهود مثل هذه المشاكل، ولن يقبل أي مغربي غير يهودي التعرض لهم أو وضعهم ضمن تصنيف عنصري. وهكذا عاش اليهود المغاربة تاريخهم ضمن كافة المكونات التي عاشت في انسجام ووئام. وقد كتب تاريخ المغرب متضمنا مشاركة كل فئاته بدون إقصاء أو تمييز، ولم يثبت في كتابته أن صنفت المشاركة على أساس الدين أو اللغة أو العرق أو الانتماء الطائفي. ولكن بعض الجهات المرتبطة أساسا بالخارج أو أعداء وحدة الأمة المغربية، والتي تتحرك خلال العقد الأخير تضرب على أوتار ما توصف بأنها العنصرية والطائفية المؤديتين إلى الفتنة. خلال الأيام القليلة الماضية تعالت بعض الأصوات من اليهود المغاربة للترويج لفكرة كونهم لعبوا دورا أساسيا في تاريخ المغرب، داعين إلى تغيير المناهج الدراسية لإدماج هذا المعطى في المقررات التعليمية، إلى درجة اعتبار أن المغرب «بدون اليهود كان سيصير مغربا آخر». وقال أحدهم بالحرف : «إن عدم الإشارة إلى دور اليهود في تاريخ المغرب هو تنكر للحقيقة، ولا يمكن الاعتماد عليه دون الإشارة إلى ذلك الدور"
هذا الموقف الهجين والسخيف يشبه ما يروج له بعض المتطرفين الأمازيغيين ممن يدعون إلى شكل من أشكال الاستقلالية ووضع اللغة العربية على قدم المساواة مع الأمازيغية في برامج التعليم وفصل تاريخها عن تاريخ المغرب. الخضوع لهذا المنطق الأعرج سيدعو كل الأطراف والأطياف إلى المطالبة بالفصل عن التاريخ العام المعروف للمغرب، وسيؤدي هذا بالضرورة إلى تفتيته على عدة مستويات تاريخيا، جغرافيا، إثنيا وطائفيا، إنها حالة فتنة بكل المقاييس.

 منذ سنوات بدأت جماعات يهودية حملة دولية تدعوا إلى الاعتراف بأن اليهود الذين رحلوا من الدول العربية في اتجاه فلسطين المحتلة لاغتصابها وتشريد أصحابها كونهم ضحايا أجبروا على الهجرة منها. جاءت هذه الدعوة من منظمة يهودية مقرها الولايات المتحدة الأمريكية تزعم أن اليهود فروا من الاضطهاد وتعرضوا للطرد ومصادرة أملاكهم. وكما يقول المثل إذا ظهر السبب بطل العجب، حيث أن هذه المنظمة الصهيونية تعمل بالتنسيق مع وزارة العدل الإسرائيلية التي تجمع وتسجل شهادات وإفادات ومطالبات بالممتلكات التي يقدرونها بعشرات الملايير من الدولارات.
تقع هذه المهازل في وقت يسجل فيه تاريخ النكبة كون هؤلاء اليهود هاجروا بمحض إرادتهم بعد أن تم تجييشهم من طرف الصهيونية الدولية إلى فلسطين لاحتلالها وتشريد أهلها، أصحاب الحق فيها وهم الفلسطينيون الذين تعرضوا لأبشع وأسوأ جريمة في التاريخ على يد هؤلاء.
بعد انفجارات نيويورك في الحادي عشر من شتنبر 2001، اعتقد البعض، من ذوو العقول القصيرة والقاصرة، أن تداعيتها وما تلاها جاء بسبب ذلك الحادث الدموي، والحقيقة أن الإعلام الدولي الذي كان يحركه ويشرف عليه اليهود وأقطاب الصهيونية الدولية لم تكن تعوزهم الأسباب والمبررات والعلل لشن حروب التدمير والتخريب والقتل الذي جاءت بعد تلك التفجيرات. رغم افتضاح هذه الحقيقة في السنوات الأخيرة، فإن البعض مازال يعتقد أو يدافع عن كل الأحداث المأساوية اللاحقة التي شهدناها وعشناها ونشاهدها ونعيشها خلال هذه الفترة، والتي جعلوا لها قالباً واحدا ينسخون عنه كل تلك الكوارث بدعوى الحرب على الإرهاب والتطرف التي استغلت أبشع استغلال لاستباحة دم الأبرياء ومحاصرة أصوات الحق والعدل، وشن الغزوات العسكرية لاحتلال الدول وتفكيكها والتنكيل بشعوبها وإذلالهم وإرهابهم وتخريب بنيانهم، مما سمح بالانتقال إلى المرحلة التالية المتمثلة في استهداف الإرث الحضاري والمعتقدات الدينية ورموز التراث الديني لتلك الدول والشعوب.

 لابد لفهم مجريات الأحداث الجارية التذكير والعودة إلى الأساليب الجهنمية والهمجية التي استعملت للحصول على النتائج المطلوبة التي تحققت على أرض الواقع في أكثر من موقع مستهدف. قد يتطلب الأمر سرد مئات الوقائع، إلا أن أسوأها ما تم تنفيذه فيما يتعلق باستهداف الأمور المتعلقة بالشؤون الدينية والاجتماعية والثقافية والإعلامية.
ونتذكر هنا الشرارة الأولى التي جاءت من طرف اليهود الصهاينة في فلسطين المحتلة حينما قاموا بالحملة ضد المناهج الدراسية وحتى الدين الإسلامي والقرآن الكريم. نشير في هذا الصدد إلى أن الأمريكيين الصهاينة والمسيحيين المتطرفين قد تلقوا هذه الدعوة بلهفة حينما طالبوا بتغيير بعض الآيات في القرآن الكريم وبعض المقررات التعليمية المتعلقة بفلسطين والجهاد والتاريخ الإسلامي، وتطاولوا حتى على الحريات الشخصية بهدف تشجيع الفساد الأخلاقي والانحلال التربوي، خصوصا في شأن الحجاب والحشمة والتعفف. إن هذه الحملات الخطيرة وجدت صداها على أكثر من مستوى بدءا من السعودية فمصر وتونس والأردن، واليوم في المغرب بضغوط أمريكية صهيونية ويهودية متطرفة وبواسطة عملائهم المتطرفين والمنحرفين.
يقع كل هذا وأكثر وأسوأ منه في وقت تتعرض فيه الشعوب العربية والإسلامية إلى ما يشبه التطهير العرقي بسبب مظاهر البطالة والفقر والمرض والأمية والاستبداد، هذا مفضوح منذ زمن طويل في هذه الدول المتخلفة ولكنه افتضح أكثر في فلسطين المحتلة ولبنان بعد صعود حماس إلى السلطة والصحوة الاسلامية التي تجتاح العالم ووعى الشعوب بالمؤامرات والمناورات الاستعمارية والصهيونية.
إن ما يقع اليوم في فلسطين أبشع من مزاعم «المحرقة»، حيث يتعرض الشعب الفلسطيني العربي المسلم لأكبر وأخطر جريمة في التاريخ، وقد تكالبت عليه «الديموقراطيات الغربية» بالحصار والتجويع والتفقير وإشاعة الفتنة والتفرقة والتمزيق وتدمير البنيات وتقتيل الأبرياء من الشيوخ والنساء والأطفال ومصادرة مصادر العيش الكريم وتخريب الاقتصاد، تماما كما وقع في أفغانستان والعراق والمآل الذي وصلاه.
آخر ابتكارات هذه الحروب المجنونة ضد الإسلام والمسلمين ووحدة دولهم وطوائفهم تلك التي تفتقت عنها الذهنية الصهيونية وما راج خلال الأيام القليلة الماضية حول مطالب اليهود في فلسطين المحتلة وخارجها.
من جهة، تعالت الأصوات المتطرفة الصهيونية لمطالبة الدول العربية والإسلامية بالتعويض عن ممتلكاتهم منذ خروج اليهود والتحاقهم بفلسطين لتعزيز فيالق الاغتصاب بها، حيث أسسوا تنظيما دوليا للحصول على التعويضات التي يقدرونها بالملايير من الدولارات، ولكم أن تتصورا مقدار هذه الصفاقة والصلف التي ابتزت العالم بسبب مزاعم المحرقة، والآن بسبب هروبهم من دولهم الأصلية وتجييشهم لطرد الفلسطينيين من بلدهم والاعتداء على مقدساتهم.
إنه في حكم المؤكد أن اختيار التوقيت في ترويج بعض الأفكار والتصورات حول هذا الموضوع لم يكن وليس بريئا أو اعتباطيا أو خاليا من النية السيئة. إنه توقيت محسوب لحملة مخطط لها وليست بريئة بالتأكيد لأن هذا الموضوع بدأ التهيئ له منذ سنوات تحت إشراف الصهيونية الدولية، وبالضبط منذ تفجيرات نيويورك وما تلاها من الحروب في كل من أفغانستان والعراق وفلسطين والحقائق المرة التي تفجرت على ضوئها. وبالتالي فإن الحملة الحالية ليست مفاجئة ولا تقع بالصدفة. هذا ما يدعو إلى الجزم واليقين من أن الأيادي الخفية التي حركتها أماطت اللثام عن الوجه الحقيقي لنواياها السافرة لأنها هيأت الأرضية الصلبة لتعلن عن خططها علنا وجهارا، معتمدة على أساليبها البشعة وشعورها المطمئن إلى رداءة وسوء أحوال المسلمين وحكامهم أمام قوى الشر والطغيان الصهيوني والمسيحي.
إنه موضوع خطير وضعته الصهيونية الدولية على أجندة الدول العربية والاسلامية، ومن ضمنهم المغرب، ومن المؤكد أن المسألة في بدايتها وستتفاقم مستقبلا بضراوة إذا لم يوضع لها حد من الآن بإخراس أصوات الفتنة التي تهدف إلى إشغال المغرب عن قضاياه الحيوية والمصيرية كقضية الصحراء والبطالة والفقر والهجرة والفساد السياسي والاقتصادي والأمني.

 وقد علمتنا التجربة والوقائع أن كل القضايا الكبيرة والخطيرة في المغرب تبدأ بشرارة صغيرة لتتحول إلى نيران صاخبة. ولحد الآن لم نتعلم من التاريخ القريب أن مثل تلك الشرارة تبدأ بالتلميح فالضغط فالفعل والتنفيذ حتى يحاصرنا اللهيب الحارق الذي يحول قضايانا المصيرية إلى رماد ينثره أعداؤنا على رؤسائنا وفي وجوهنا، لهذا يجب توخي الحذر وإطفاء الشرارة قبل اشتعالها.

Comentarios