بتاريخ 28 مارس
1998، قبل سنة من وفاة الحسن الثاني، كنت قد نشرت مقال رأى تحت عنوان "طنجة
تستغيث" بعد أن حضرت مجلسا دار فيه الحديث عن المدينة ومشاكلها وأحوالها وما
وصلت اليه من تردي في الخدمات وفساد في المعاملات وسيل كبير من الأزمات ولائحة طويلة من المتاعب والصدمات. وكنت قد
ربطت كل ذلك بفترة حكم الجنرال فرانكو في اسبانيا حيث عشت منها سنتان في (مملكته)
سنتى 1969 و 1970. وبعدها أعدت بعض ما جاء في المقال بعنوان جديد هو
"الاستبداد العادل" بإضافات جديدة بعد تولي الملك محمد السادس الحكم.
حالة مدينة طنجة هى جزء من الحالة العامة التي عاشها ويعيشها المغرب، لهذا فان التركيز على أزمات المدينة هو مختصر لما يمور به المغرب من ضيق واستبداد ومظالم. فقد افتضت بكارة المدينة منذ زمن ليس باليسير، في البداية على يد عدد محدود من أبنائها، وبعدها انخرط الكثيرون في العملية بعد تعرض شمال المغرب لسياسة التهميش والاقصاء والتخريب، الى أن وصل الأمر الى نعت أبناء الشمال ب (الأوباش). هؤلاء تم تدجينهم وشراء ذممهم بالمناصب وامتيازات الريع والنهب والنصب والاحتيال، وفي بعض الحالات تم اخضاعهم بالقوة. ومن يومها تعاقب على هتك عرض المدينة، والمغرب بصفة عامة، كل سافل أثيم تحت ضربات مخطط جهنمي بقصد تخريب كل جميل فيها.
هكذا تعرضت المدينة وشمال المغرب للقهر والاذلال وألصقت بأهله وسكانه كل المثالب والعيوب والأوصاف القبيحة، فأهل الشمال مهربون ومروجون للمخدرات وأصحاب مجون، وكل ذي نقيصة يقصدنا ليتفرج على حاناتنا وعاهراتنا وأضواء ليالينا الفاجرة. وأصبح كل الذين خططوا لتلك الويلات والمصائب من تجار السياسة ومستبدوا الادارة ينظرون الينا كعبيد في خدمتهم وخدمة أجندتهم الجهنمية.
السنتين اللتان قضيتهما في بلاد فرانكو (1969-1970) أقنعاني بأن الاستبداد ليس قيمة مجردة كدليل على الظلم والدكتاتورية المطلقة، بل يمكن أن يكون أيضا عادلا، فليس في التاريخ ما يشي بأن كل أنظمة الدول كانت عادلة بعد انتهاء عهد الرسول الأعظم سيدنا محمد صل الله عليه وسلم وعهد الخلفاء الراشدين. في عهد فرانكو، رغم بعض سلبياته في الحكم، رفع الاسبانيون بقيادته أعمدة بناء دولة منظمة بإخلاص، محصنين بعفة نادرة ونزاهة فائقة، وعاشوا في أمن واطمئنان واستقرار. لقد عاشت اسبانيا في عهده نموذجا فريدا من الحكامة في تناغم وتناسق بين حبهم للحياة وانتفاء وجود لقائد مقاطعة أو رئيس دائرة أو والي أو وزير دمية أو برلماني مزور أو مدير عام طارئ ولا غيرها من تلك اللائحة المملة والمخدومة من المناصب والرئاسات المزمنة والفاشلة والمتسلطة والمستبدة.
اسبانيو عهد فرانكو كانوا يبنون وينتجون ويعملون و.....يتمتعون بمباهج الحياة. لم يكن لهم الوقت الميت للاستيلاء على المقاعد والمناصب والصفقات الملوثة والامتيازات المشبوهة والتحالفات المتزلفة المبنية على النصب والاحتيال.
في طنجة اليوم وفي المغرب بصفة عامة نماذج من البشر غريبة الانتماءات والأفكار، يركبون السيارات الغالية ويسكنون القصور ويمتطون الدرجة الأولى في الطائرات ويسافرون الى عواصم العالم ويقيمون في فنادقها الفاخرة ويشتغلون في مكاتب مجهزة بتكنولوجيا العصر، ومنهم خريجو جامعات ومعاهد عليا، ورغم ذلك حينما يتعاملون مع ملفات مدينتهم ووطنهم ومواطنيهم تجدهم غارقين في تناقضات ومفارقات غريبة ومركبة ومعقدة، تجدهم في صور شتى من الأمية والجهل والتخلف وقصر النظر، يتصرفون بهمجية وخشونة وهبوط فكري.
في بلدي يتم التخطيط لاستبداد ظالم في مواخير السياسة بعقلية مريضة ومتخلفة.
حالة مدينة طنجة هى جزء من الحالة العامة التي عاشها ويعيشها المغرب، لهذا فان التركيز على أزمات المدينة هو مختصر لما يمور به المغرب من ضيق واستبداد ومظالم. فقد افتضت بكارة المدينة منذ زمن ليس باليسير، في البداية على يد عدد محدود من أبنائها، وبعدها انخرط الكثيرون في العملية بعد تعرض شمال المغرب لسياسة التهميش والاقصاء والتخريب، الى أن وصل الأمر الى نعت أبناء الشمال ب (الأوباش). هؤلاء تم تدجينهم وشراء ذممهم بالمناصب وامتيازات الريع والنهب والنصب والاحتيال، وفي بعض الحالات تم اخضاعهم بالقوة. ومن يومها تعاقب على هتك عرض المدينة، والمغرب بصفة عامة، كل سافل أثيم تحت ضربات مخطط جهنمي بقصد تخريب كل جميل فيها.
هكذا تعرضت المدينة وشمال المغرب للقهر والاذلال وألصقت بأهله وسكانه كل المثالب والعيوب والأوصاف القبيحة، فأهل الشمال مهربون ومروجون للمخدرات وأصحاب مجون، وكل ذي نقيصة يقصدنا ليتفرج على حاناتنا وعاهراتنا وأضواء ليالينا الفاجرة. وأصبح كل الذين خططوا لتلك الويلات والمصائب من تجار السياسة ومستبدوا الادارة ينظرون الينا كعبيد في خدمتهم وخدمة أجندتهم الجهنمية.
السنتين اللتان قضيتهما في بلاد فرانكو (1969-1970) أقنعاني بأن الاستبداد ليس قيمة مجردة كدليل على الظلم والدكتاتورية المطلقة، بل يمكن أن يكون أيضا عادلا، فليس في التاريخ ما يشي بأن كل أنظمة الدول كانت عادلة بعد انتهاء عهد الرسول الأعظم سيدنا محمد صل الله عليه وسلم وعهد الخلفاء الراشدين. في عهد فرانكو، رغم بعض سلبياته في الحكم، رفع الاسبانيون بقيادته أعمدة بناء دولة منظمة بإخلاص، محصنين بعفة نادرة ونزاهة فائقة، وعاشوا في أمن واطمئنان واستقرار. لقد عاشت اسبانيا في عهده نموذجا فريدا من الحكامة في تناغم وتناسق بين حبهم للحياة وانتفاء وجود لقائد مقاطعة أو رئيس دائرة أو والي أو وزير دمية أو برلماني مزور أو مدير عام طارئ ولا غيرها من تلك اللائحة المملة والمخدومة من المناصب والرئاسات المزمنة والفاشلة والمتسلطة والمستبدة.
اسبانيو عهد فرانكو كانوا يبنون وينتجون ويعملون و.....يتمتعون بمباهج الحياة. لم يكن لهم الوقت الميت للاستيلاء على المقاعد والمناصب والصفقات الملوثة والامتيازات المشبوهة والتحالفات المتزلفة المبنية على النصب والاحتيال.
في طنجة اليوم وفي المغرب بصفة عامة نماذج من البشر غريبة الانتماءات والأفكار، يركبون السيارات الغالية ويسكنون القصور ويمتطون الدرجة الأولى في الطائرات ويسافرون الى عواصم العالم ويقيمون في فنادقها الفاخرة ويشتغلون في مكاتب مجهزة بتكنولوجيا العصر، ومنهم خريجو جامعات ومعاهد عليا، ورغم ذلك حينما يتعاملون مع ملفات مدينتهم ووطنهم ومواطنيهم تجدهم غارقين في تناقضات ومفارقات غريبة ومركبة ومعقدة، تجدهم في صور شتى من الأمية والجهل والتخلف وقصر النظر، يتصرفون بهمجية وخشونة وهبوط فكري.
في بلدي يتم التخطيط لاستبداد ظالم في مواخير السياسة بعقلية مريضة ومتخلفة.
لهذا أفضل، اذا لم
يكن هناك مفرا من ذلك، أن يكون هناك استبداد عادل، استبداد يجد لكل مريض دوائه
وفراشه الوثير والنظيف في المستشفى، استبداد يوفر لكل طفل مقعده في المدرسة،
استبداد يبدع لكل عاطل منصب شغل يحفظ كرامته، استبداد يعطي لكل مظلوم حقه ولكل
ظالم عقابه ولكل لص زنزانته، ولكل مسن متقاعد أو فقط متقدم في السن ظروفا للعيش
السعيد و.....غيرها من مظاهر الكرامة والأمن والاستقرار.
هل أحلم؟ لا، فقط أتمنى أن يكون هناك رجل رشيد ليتحقق ما يجب تحقيقه واعدام ما يجب اعدامه.
في السياق:
هل أحلم؟ لا، فقط أتمنى أن يكون هناك رجل رشيد ليتحقق ما يجب تحقيقه واعدام ما يجب اعدامه.
في السياق:
حينما مات فرانكو،
بعد 36 سنة من الحكم المطلق، أو الدكتاتوري كما يحلو للبعض، لم يجدوا من ممتلكاته
لا أموال ولا قصور ولا مشاريع ولا ضيعات، حتى أن عائلته لم تجد ما ترثه فتكفلت
الدولة بهم، بالأخص أخته. وقضي كل حياته في خدمة بلده ومواطنيه وضرب بيد من حديد
على كل من سولت له نفسه استغلال النفوذ وثروات البلاد والمبالغة في مظاهر الحياة.

Comentarios
Publicar un comentario