لا شهداء ولا ضحايا بقلم: سعيد الجديدي (كاتب، صحافي، محلل وسفير كوني للسلام) ترجمة: المختار الغربي


لا تعجبني الحروب، باستثناء الحرب ضد الفقر، عدم التسامح، العنصرية، الظلم والاقصاء، الغزو والاعتداء، الاحتلال. أية حرب ليست مشروعة. بعضهم يموت وآخرون يحرضون...بعضهم يخربون  وآخرون يستعدون لشراء أسواق البناء والتشييد، بعضهم يبكي وآخرون يبيعون لهم الذخيرة والتضامن، بعضهم يعانون وآخرون يحسبون انتصاراتهم وانجازاتهم الجيوسياسية...الجميع يخسرون وينهزمون، بعضهم أكثر من آخرين، وبعضهم قبل آخرين، وبعضهم أكثر (شرعية) من آخرين.

ليس هناك أكثر قيمة عند الله وللإنسان من الحياة...لا أبطال ولا صغار النفس، لا شجاع ولا جبان. الموت بابتذال عكس النجاح من أجل البقاء على قيد الحياة.

من بين المفاهيم السامية للإسلام يمكننا أن نذكر الايمان، البر، مفهوم الرحمة والتقوى، الحرية والمساواة والاخاء، السلام والأخلاق، من بين أخرى. كلها في اطار مفهوم عام وشامل، وهو مفهوم الحياة. في واحدة من التأكيدات الأساسية أوصى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، بما هو معروف عنه من الحكمة، بأن على الانسان أن يعتبر بأنه غريب في هذه الدنيا، كمسافر ينتقل في هذا العالم.

تعتبر الحياة دليل مشرق للحكمة ومعرفة الله، انعكاس حى لقوته وقدرته تعالى. انه سبحان من وهب وخلق هذه الحياة. لا شيئ في الوجود جاء بالصدفة والعشوائية، ولا أحد خلق نفسه.

الحياة وهبها الله للإنسان وهو الوحيد له شرعية أخذها منه، لا أحد له حق تدمير حياة أى كائن. لهذا يحرم الاسلام أى نوع من الانتحار أو التدمير الذاتي، ويوصي بالصبر والايمان حينما يموت أى كائن عزيز.

تعتبر الحياة قيمة ثمينة وعزيزة ولا أى شخص عاقل وسوى يريد أن يفقدها بمحض ارادته، حتى بالنسبة للحائرين واليائسين الذين يقدمون على فعل قتل أنفسهم، فانهم يحاولون في لحظاتهم الأخيرة استرجاع وجودهم ويتمنون أن يتلقوا فرصة ثانية للحياة.
ليست مشروعة أية حرب الا في استثناءات محددة. الحرب كتجارة، الحرب كأسلوب، الحرب كطريقة للهيمنة مناقضة للسلم والاستقرار والهدوء. آلاف القتلى، محيطات من الدموع، صرخات متواصلة من الرعب. الجميع يخسر. كل الحروب هى (استيراد)  لإنتاج أمريكي أو روسي.

لا شهداء ولا ضحايا. الحياة قبل وبعد الكل. الله وحده يقرر حياة عباده.

لا، أية حرب غير مشروعة، ولن تكون مشروعة مهما حاول أوباما وبوتين تسويغها.

Comentarios