المؤرخ والباحث الأستاذ عبدالرحيم الجباري ي ذمة الله




انتقل إلى جوار ربه، يومه الأحد 16 غشت 2015، بمصحة السلام بمدينة طنجة الأستاذ والمؤرخ عبد الرحيم الجباري، تغمده الله برحمته وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله، وأسكنه فيسح جنانه.
اللهم اجعل قبره روضا من رياض الجنة.
إنا لله وإنا إليه راجعون
.

منذ سنتين، غشت 2013، كنت قد نشرت مقالا حول الراحل عبدالرحيم الجباري، أعيد نشره اليوم اعتبارا لمكانته واسهاماته العلمية وما قدمة لمدينته أصيلا ولمسار تدوين جزء من تاريخ المدن المغربية.

  

https://thumbp5-ir2.mail.yahoo.com/tn?sid=2052629440&mid=AJQJDNkAABr%2FVdTLPgH0AD07Y8w&midoffset=2_0_0_4_512871&partid=4&f=1728&fid=Trash&m=ThumbnailService



جديد موسوعة "أصيلا: تاريخ وأعلام"


- بقلم: المختار الغربي

عن منشورات "سليكي أخوين" وفي حلة أنيقة، صدرت للكاتب والباحث الأستاذ عبدالرحيم الجباري، الطبعة الجديدة، 2013، من الجزء الأول لموسوعة "أصيلا:تاريخ وأعلام" التي كانت قد صدرت عام 1999. الاصدار الجديد يمتاز بكونه في طبعة مزيدة ومنقحة.
 https://thumbp5-ir2.mail.yahoo.com/tn?sid=2052629440&mid=AJQJDNkAABr%2FVdTLPgH0AD07Y8w&midoffset=2_0_0_4_512871&partid=3&f=1728&fid=Trash&m=ThumbnailService

يحتوي القسم الأول على اضافات حول تاريخ أصيلا، وفي القسم الثاني أسماء جديدة من أعلام المدينة، حيث تضم في مجموعها 64 اسما من أبنائها. كما تضم الطبعة الجديدة في قسمها الثالث مجموعة من الصور والخرائط والوثائق.

وكان قد صدر قبل عدة أسابيع كتاب جديد للمؤلف بعنوان "مشاهير علماء المعاهد الدينية بمدن شمال المغرب" من تقديم الدكتور عبدالله المرابط الترغي وهو عبارة عن "مجموعة تراجم لعلماء وأساتذة أجلاء مارسوا التدريس بالمعهد الديني في مؤسساته بمدن شمال المغرب" كما يقول الدكتور الترغى في المقدمة. "ولولا العمل الذي أنجزه الأستاذ الباحث عبدالرحيم الجبارى في هذا الكناش وعلى هامشه، فإليه يرجع الفضل في إحياء هؤلاء الرجال والتعريف بهم وله الشكر الجزيل على ما قدم بهذا العمل لخدمة الثقافة التاريخية في المغرب الحديث وبخاصة في شماله" يضيف الدكتور الترغى.

أنجز الأستاذ الجباري ما يمكن تسميته، عن حق، موسوعة تاريخية عن أصيلا، بعنوان "أصيلا، تاريخ وأعلام" صدر منها حتى الآن أربعة أجزاء، الأول عام 1999 والرابع سنة 2009. وبكل المقاييس العلمية والتاريخية، فان هذا المؤلف يعد أول وأوسع وأشمل ما كتب حول هذه المدينة. وجاء في مقدمة الجزء الأول، التي كتبها الأديب والشاعر، ابن مدينة أصيلا، الراحل أحمد عبدالسلام البقالى "لن يذكر تاريخ أصيلا بعد اليوم دون أن يذكر اسم عبدالرحيم الجبارى، وينال حظه من التقريض والثناء والحمد والدعاء. ولن يعرف قدر ما بذله هذا المؤلف في جمع مواد هذا الكتاب والبحث عنها في مضامنها إلا مجرب واجه هذا التحدي من قبل".

الأستاذ الباحث صاحب هذا الانجاز العلمي والتاريخي، هو عبدالرحيم بن أحمد بن امغايث بن العربي بن التهامي الجبارى الأصيلى. أصل أهله من الصخرة ببني كرفط، استوطنوا أصيلا بعد الفتح الاسماعيلى سنة 1102 ه، الموافق ل 1690 ميلادية. من مواليد عام 1943 بأصيلا. أتم تعليمه الابتدائي والثانوي بها قبل أن ينهى تعليمه بمدينتي القصر الكبير والعرائش لينال شهادة البكالوريا عام 1967. تابع تكوينه بالمدرسة العليا للأساتذة بتطوان ليحرز على دبلوم اللغة العربية وآدابها عام 1969. اشتغل كأستاذ للغة العربية في كل من ميدلت والقنيطرة إلى أن استقر به المقام عام 1983 بمدينة طنجة كأستاذ لنفس المادة بإعداديه ابن خلدون وإعدادية مولاي عبدالرحمن، التي أحيل فيها على التقاعد عام 2008.

لم يكن من السهل ولا الهين الإقدام على كتابة تاريخ مدينة أصيلا، بعد أن كانت بعض المقالات المبتورة والهامشية تكتب عنها بعدم دراية ولا منهجية علمية. لهذا فان مجرد التفكير الجدي في القيام بهذه المهمة يعد مسؤولية ضخمة. حول هذا الموضوع يقول الأستاذ الجبارى في حوار شيق وممتع أجريته معه "لقد كنت أشعر بالغبن عند قرائتى لما يكتب عن مدينة أصيلا، التي يأتي ذكرها عارضا وسريعا لا يمت بصلة إلى البحث العلمي الجاد.
وعلى مدى ثلاث سنوات كانت تؤرقني الفكرة وكيفية تطبيقها بمنهجية علمية وتاريخية واسعة وشاملة، لإعطاء هذه المدينة ما تستحقه من الاهتمام وتدوين تاريخها الغنى والعريق".

بهذا الإحساس العاطفي والعلمي، قرر الجبارى كتابة تاريخ مدينة أصيلا بأوصاف تتوخى الموضوعية بكل تجرد "حينما عقدت العزم على البداية في المشروع، توقفت مع نفسي أسألها هل لدى القدرة للوفاء بهذه المهمة الصعبة؟، التي هي بخلاف كتابة نص أدبي، لأنني سأحاسب على كل فكرة أو معلومة أسطرها لهذه الغاية. لكن، تشجيع الأصدقاء والأقرباء ودعمهم المادي والمعنوي دلل كل الصعوبات، بالأخص فيما يتعلق بندرة المراجع وصعوبة الحصول عليها" يعترف الأستاذ الجبارى.

بكل المقاييس، إصدار أربع أجزاء حول تاريخ مدينة أصيلا وأعلامها، يعد عملا جبارا، والدليل هو ما تضمنته الإصدارات الأربعة من المعلومات الغزيرة والمهمة جدا، كانت إلى حدود نشرها غير معروفة ومهملة.
  
 لكن، هل كان لهذا المجهود الطيب، الصدى والقبول المطلوبين؟
"استقبل الإصدار بارتياح كبير مع عبارات التنويه والتقدير، كما تسنى لي الإطلاع على ذلك، بل أصبح الكتاب مرجعا في المدارس والثانويات والكليات، كما كتبت حوله دراسات وطنية ومحلية، والأهم أنه انتشر في كافة أرجاء المعمور بفضل أبناء المدينة ومحبيها في كل الدول وبوسائل مختلفة وطوعية من خلال الأصداء التي وصلتني، لأن أبناء المدينة نشروه كلما أتيحت لهم الفرصة" يقول الأستاذ الجباري.

"من جهة أخرى، فقد ركزت على مدينة أصيلة وعمقها الداخلي، أي المدينة القديمة، لأن داخلها يضم كل ما يتعلق بتاريخها، كالأحداث والمعالم والأعلام. وتجب الإشارة إلى أن التركيز على المدينة كمعلمة محلية هو من أساسيات كتابة التاريخ الوطني، وعن طريق المحلية تكتمل حلقة ذلك التاريخ. كمثال، فان المختار السوسي كتب عن سوس ومحمد داود كتب عن تطوان وآخرون مثلهم، وعن طريق هذه الكتابات كتب تاريخ المغرب".

تجدر الإشارة إلى أن الأجزاء الأربعة من كتاب "أصيلا، تاريخ وأعلام" تضم كما هائلا من الوثائق المصورة والصور التاريخية، تتعلق بتاريخ المدينة وأعلامها، كما أن المعلومات التاريخية المعروضة تتسم بسعة الإطلاع ودقة البحث ورهافة الإحساس والنزاهة والموضوعية، بالإضافة إلى حسن التوثيق والتحري.



Comentarios