كتبت غاليا لندنشتراوس في صحيفة «إسرائيل اليوم» العبرية:
الهجمات
الجوّية لسلاح الجوّ التركي في شمال سورية، والتي بدأت في 24 تموز، ونيّة
إقامة منطقة حظر طيران في شمال غرب سورية، حظيت بعنوان «انضمام تركيا إلى
التحالف ضدّ تنظيم داعش». هذا على رغم أن تركيا عضو في هذا التحالف منذ
إقامته في 2014. ومع ذلك، فإن شركاء تركيا في التحالف برئاسة الولايات
المتحدة الأميركية، لم يكونوا راضين عن مساهمتها في الصراع الذي يديرونه،
ولكون الحدود بين تركيا وسورية كانت مخترقة ومفتوحة أمام المتطوعين في
تنظيم «داعش».
إضافة
إلى ذلك، فقد كان هناك تعاون بين جهات في التنظيم وجهات خاصة في تركيا قد
يكون أكثر مأسسة ، مثل زبائن لشراء النفط وتوفير المواد اللوجستية ونقلها
لتنظيم «داعش». وإلى جانب التغيير في السياسة التركية، يطرح السؤال حول
التزام تركيا بالتحالف على المدى البعيد.
سؤال
آخر: هل تركيا تعطي الاولوية للصراع مع الأكراد وفرع الـ«بي كي كي» في
سورية، في حين أنها تعطي أهمية أقل للصراع مع تنظيم «داعش»؟
بالتوازي
مع الهجمات الجوّية التركية لأهداف تنظيم «داعش»، فقد سمح الأتراك لطائرات
التحالف باستخدام قاعدة إنجرليك العسكرية الموافقة التي لها مغزى واسع،
وكانت مثار خلاف منذ فترة بين تركيا والولايات المتحدة، الخلاف الذي حُلّ
بشكل يرضي الأميركيين. خلال زيارة الجنرال المتقاعد جون آلان، المنسق
الأميركي للتحالف الدولي ضدّ تنظيم «داعش» في بداية حزيران في أنقرة، كان
يمكن ملاحظة بداية التغير في السياسة التركية. وفي أعقاب الزيارة سجلت
زيادة في عدد الاعتقالات في أوساط الذين ينتمون لتنظيم «داعش» في تركيا،
وكذلك التشدد في منع الدخول إلى تركيا والمراقبة في المعابر الحدودية.
تحليل
أسباب التغيّر لدى تركيا يقود إلى الاهمية المركزية للاحداث في تل أبيض في
منتصف حزيران، إذ سيطرت القوات الكردية السورية على البلدة التي كانت تحت
سيطرة تنظيم «داعش»، ونجحت في الوصل بين الكانتون الكردي المستقل الشمالي
الشرقي القامشلي وبين الكانتون المستقل الشمالي الوسطي كوباني ، وفي ضمن
ذلك تهديدهم بالتقدم غرباً لضمّ الكانتون الشمالي الغربي أفرون الذي هو تحت
سيطرتهم. وبهذا يمكن إيجاد تواصل جغرافي بسيطرة كردية في شمال سورية.
أيضاً
الضغوط التي مارسها الأميركيون منذ فترة على الأتراك لإظهار التشدد
والجدّية ضدّ تنظيم «داعش»، أثمرت الآن. العملية الإرهابية التي حدثت في 20
تموز في مدينة سروج في جنوب شرق تركيا ـ مخرّب منتحر من تنظيم «داعش» تسبب
بموت 32 شخصاً ـ ساعدت وشكلت سبباً كافياً بالنسبة إلى الجمهور التركي
لتغيير السياسة الخارجية.
إلى
جانب التطورات في شمال سورية، حدث تدهور في العلاقة بين تركيا والاقلية
الكردية في الدولة، إذ يتهم الأكراد في تركيا الحكومة بالتعاون، أو على
الاقل تجاهل عمليات تنظيم «داعش» على الاراضي التركية. وقد أعلن التنظيم
السري الكردي عن مسؤوليته عن العمليات الاخيرة التي نفّذت ضد الشرطة
والجنود الأتراك كعمليات ردّ على العملية في سروج. استئناف الهجمات الجوية
ضد نشطاء التنظيم السري الكردي الذي يجد ملجأ له في شمال العراق، أدى إلى
انتهاء اتفاق وقف اطلاق النار الذي تم الاعلان عنه في آذار 2013. وكون
المخرّب المنتحر في عملية سروج هو مواطن تركي من أصل كردي، أظهر تعقيد
الامر في الاماكن التي توجد فيها غالبية كردية، إذ إن شباباً كرد يختارون
الانضمام إلى تنظيم «داعش». إضافة إلى ذلك، فإن عدم نجاح حزب «العدالة
والتنمية» في تشكيل حكومة الائتلاف يزيد من خشية الأكراد من إعادة
الانتخابات وعدم تحقيق الانجاز غير المسبوق للحزب المؤيد للأكراد ـ حزب
«الشعوب الديمقراطي» ـ في الانتخابات الاخيرة، إذ نجح في تجاوز نسبة الحسم
الاعلى في تركيا وحصل على 13 في المئة من الاصوات.
جهات
في حزب «العدالة والتنمية» هددت بحظر حزب «الشعوب الديمقراطي» بسبب علاقته
مع التنظيم السري الكردي، ما يضع قادة الحزب في الصراع بين ولائهم للأهداف
الكردية وبين رفضهم طريق الإرهاب والرغبة في التقدم في المسار السياسي.
إن التطورات الخارجية تغذي التطورات الداخلية، وهكذا دواليك في دائرة تعمل الآن ضدّ هدف الحلّ السلمي لمشكلة الاقلية الكردية في تركيا.
التوافق
بين تركيا والولايات المتحدة حالياً حول الصراع ضد تنظيم «داعش» يبيّن أن
العلاقات بين الدولتين قد تم تأبينها مبكراً. ومع ذلك هناك اشكالية في
الاستراتيجية الجديدة التي وضعتها الدولتان. من ناحية الأميركيين فإن
التعاون مع الأكراد السوريين كان ناجحاً وساعد في كبح تقدّم تنظيم «داعش»
في شمال سورية، لكن من الواضح أن الأتراك يطلبون من الأميركيين الآن كبح
تقدم الأكراد من أجل السيطرة على شمال غرب سورية. لهذا، فإنهم يفرضون على
الأكراد التركيز على المعارك الدفاعية مع تنظيم «داعش»، وبهذا يقللون من
قوة الردع الكردية، مع أهمية القدرة على القصف الجوي من موقع إنجرليك
العسكري. السؤال هو: هل إلحاق الضرر بالتعاون الأميركي مع الأكراد السوريين
يستحق ثمنه. ففي حين أن الأتراك يعتبرون مسألة تنظيم «داعش» مشكلة موقتة
ترتبط باستمرار نظام بشار الاسد، يبدو أن الأميركيين يعتبرونها مشكلة
استراتيجية خطيرة وبعيدة المدى.
الأتراك
قاموا بتليين موقفهم الذي يقضي بالتفكير في استراتيجية شاملة لإسقاط نظام
الاسد، قبل توسيع التعاون مع الأميركيين. والأميركيون من ناحيتهم يؤيدون
الخط التركي الذي يعتبر أن التنظيم السري الكردي الذي يعمل في تركيا ويجد
الملجأ في شمال العراق، هو تنظيم إرهابي ومن حق تركيا الدفاع عن نفسها في
هذا السياق. لكن كما يدّعي الأتراك أنفسهم، فإن الفصل بين المقاتلين
الأكراد في شمال سورية وبين الـ«بي كي كي»، هو إلى حدّ كبير مصطنع. وفي
المثلث بين تركيا والأكراد وتنظيم «داعش» غير واضح كيف سيمرّ المسار الحالي
للحرب ضدّ التنظيم السري الكردي وتنظيم «داعش» في الوقت نفسه، وسيترجم
بتوجيه الجهود المطلوبة بحسب الأميركيين، لمواجهة التحدّيات التي يفرضها
تنظيم «داعش».
Comentarios
Publicar un comentario