الحزب الشعبي الاسباني ينجز دليلا للدفاع عن الصهيونية الدولية وتقديم قوات الاحتلال الصهيوني لفلسطين كأنها حاجة أساسية لأمن الدول الغربية تقديم: المختار الغربي




أنجز الحزب الشعبي الاسباني (دليلا تربويا) حول ما يسمى ب (المحرقة)، موجهة الى الأساتذة والمعلمين الاسبان بمنطقة مدريد، مع أمر لتعليم مضمونه لكل التلاميذ والطلبة وأولياء أمورهم. وقد تم تهييئ هذا الدليل بعنوان رئيس في محاولة ترسيخ مفهوم غربي، استعماري وصهيوني، وهو كون الاحتلال الصهيوني لفلسطين وقواته العسكرية وجرائمه وكأنها حاجة أساسية لأمن الدول الغربية. بمعنى، أن اسبانيا نفسها آمنة بوجود ما يسمى ب (إسرائيل).
 الدليل مليء بالدعاية الصهيونية والفضائح التي تحاول تأكيد مجموعة من الأكاذيب تبنتها الكتابة الاقليمية للحزب الشعبي تحت رعاية لجنته التعليمية والتي دأبت الصهيونية الدولية على ترويجها وتسويقها في العالم وفرضها على جميع المؤسسات الدولية الخاضعة للسيطرة اليهودية. وقد رحبت سفارة الاحتلال الصهيوني في اسبانيا بهذا الدليل، وهى المعروفة بتحوير الأحداث وتأويلها وشرعنة جرائم الحرب لنظام الاحتلال الصهيوني في فلسطين المحتلة وتقديمها للمجتمع الاسباني والسلطات والسياسيين الاسبان.

أما أكبر اشهار يقدمه الحزب الشعبي الاسباني في هذا الدليل هو الحث على أن يعرف التلاميذ في المستويين التعليميين الأول والثاني (الحقائق) حول ما يسمى ب (الابادة) لليهود في الحرب العالمية الثانية. وقد تم تقديمه يوم 23 يناير 2015 مجلس مدريد المكون من المنتمين للحزب الشعبي بحضور السفير الصهيوني في العاصمة الاسبانية، الذي نوه بمبادرة حكومة مدريد واعتبرها رائدة ليتبناها الآخرون.
أما رئيس جهة مدريد فقد أشار حول هذا الموضوع الى "أن الهدف من الدليل هو أن يعرف التلاميذ بأنه مر وقت وصلت فيه الانسانية الى الحضيض بوقوع المحرقة في مجتمع متقدم". وكانت أكبر أكذوبة وأكبر اشهار من طرف هذا المسؤول الاسباني لدعم اليهود والاجرام الصهيوني والايديولوجية الصهيونية هى قوله بأن الدليل يشير الى أن "معارضة الصهيونية معناه الحقد على (اسرائيل) لأنها (دولة يهودية) وبعد المعارضة يتم البحث عن مبررات الحقد".
بهذه الكلمات والاشارات يتأكد أن دعم الحزب الشعبي لليهود الصهاينة والصهيونية الدولية ليس مبنيا عن منطق سليم أو معرفة بالحقائق التاريخية المتعلقة بهذا الموضوع، بل ناتج عن جهل مركب وتأييد أعمى، فقط للتماهي مع الخطاب الصهيوني وتأويلاته الشيطانية.
جاءت أولى التنديدات من هذه المواقف المتهافتة للحزب الشعبي ومضمون الدليل من طرف المعلمين والأساتذة أنفسهم الذين استغربوا هذا التهافت من أجل الدعاية المجانية والمجانبة للصواب ل (اسرائيل) والصهيونية. وأشاروا الى أن ما جاء في الدليل يفتقد الى الموضوعية لأنه لم تتم الاشارة ولو بحرف واحد الى الأزمة الفلسطينية اليهودية أو النظريات حولها، من ضمنها ما يراه باحثون اسرائيليون أنفسهم بأن (اسرائيل) دولة استعمارية. ففي السنة الماضية قررت وفضلت هذه (الدولة) أن تكون عنصرية وليست ديمقراطية، وهذا ما أكده مؤخرا المؤرخ اليهودي "ايلان بابي".
لكن، أسوأ وأحقر ما جاء في هذا (الدليل-الفضيحة) هو التأكيد على أنه ونظرا لما يحدث في الشرق الأوسط "فان وجود (دولة اسرائيل) حاجة أساسية والكل في حاجة اليها". هكذا، مما يعبر عن مرض فكري وانحراف في التفكير لدى الذين حرروا هذا الدليل والذين وافقوا على توزيعه والأمر بتعليمه للتلاميذ.
وليعلم كل العرب والمسلمين موقف الحزب الشعبي الاسباني، رسميا ومؤسساتيا، حول اليهود والصهيونية وجرائمها وابادتها للفلسطينيين وقضية فلسطين وكل ما يتعلق بهذا الموضوع، نثبت فيما يلي الفقرة الأصلية الصادمة والمعبرة مما جاء في هذا (الدليل-المصيبة).
 “La existencia del Estado de Israel es una necesidad no ya para los judíos del mundo, sino para los ciudadanos de Oriente que padecen tiranías teocráticas y para las democracias occidentales, asediadas por el fanatismo fundamentalista ante la cual Israel ofrece una resistencia insólita”.
حسب هذه النظرة المنحرفة للمسألة، فان هذه (الحاجة الملحة لدولة اسرائيل)، كما جاء في هذه الفقرة، توصل، حسب منطق (مستشارية التعليم التابعة للحزب الشعبي) الى (الدفاع عن اسرائيل). هكذا بكل وضوح.
“La defensa de la existencia del Estado de Israel (…) es hoy un acto racional de elemental autodefensa sin el cual las conquistas políticas de las que disfrutan las sociedades avanzadas están en peligro de elección”
اضافة الى قلة العقل والمنطق في مضمون هذا الدليل، نجد تأكيدات غريبة ومفاجئة، حيث يبدو ذلك واضحا وجليا في باب أو تحت عنوان (ما هى اللاصهيونية؟) وهذا تعبير جديد ابتكرته العقلية المجنونة والمنحرفة للمنظرين في الحزب الشعبي بتفسيرات غريبة تنم عن مازوشية لديهم وعبوديتهم للإيديولوجية الصهيونية، وقد احترت في كيفية ترجمة تلك التفسيرات المرتبكة:

“El antisionismo es la forma que la judeofobia adopta en la actualidad (…) Igual que el judeófobo odia al judío por serlo y busca, después, argumentos para la justificación de su odio, el antisionismo  odia a Israel por ser el país judío y busca, después, argumentos para la justificación de su odio”.
وبسبب هذه الرؤية الملتبسة والمبتكرة والمجنونة ل (اللاصهيونية) لا ولم تتم الاشارة الى "صبرا وشاتيلا" والخمسة ملايين لاجئ فلسطيني و700 كيلومتر من جدار العار ومئات الآلاف من الأسرى الفلسطينيين وملايين العرب المقيمين داخل فلسطين المحتلة الذين تغتصب حقوقهم وآلاف الغارات على المدنيين وتفجير منازل الفلسطينيين واجلائهم عنها وغيرها من الجرائم. كلها لم تظهر في مخيلة المنظرين المجانين في الحزب الشعبي الاسباني وكأنهم لا يعلمون بها.

Comentarios