أصدقاء الوحدة الترابية في اسبانيا مهددون ويتساقطون اسباني مناصر للمغرب: "المغرب سينتهي بأن يبقى بدون أصدقائه وسيفقد المحللين الذين يدعمون مواقفه في اسبانيا ويخاطرون بسمعتهم وحياتهم "
بقلم: المختار
الغربي
من النادر جدا أن يكون للمغرب صديق
اسباني يعترف صراحة بأن الصحراء مغربية أو أنه يؤيد الوحدة الترابية للمغرب، من
ضمنها طبعا، الصحراء المغربية. أنذر من ذلك أن يتطوع اسباني للدفاع عن وجهة النظر
هذه بحماس فعلى وميداني لا يقوم به حتى "بعض المغاربة" ولا حتى يتقنون
القيام به. أكثر من ذلك تعريض حياته للخطر من أجل أن يقوم بهذا الدور الاستثنائي.
من بين أصدقاء المغرب في اسبانيا،
واحد يعيش حاليا في شبه عزلة خوفا من زبانية البوليساريو في اسبانيا، فقط لأنه
"مناضل" شرس ضدهم ومع الوحدة الترابية للمغرب. عاش سنوات طويلة في
الصحراء المغربية خلال الاحتلال الاسباني، عمل ضابطا في جيشها.
هذا الاسباني ناضل من أجل أن يوضح
للاسبانيين وغيرهم الحقيقة حول قضية الصحراء المغربية والجماعة الانفصالية
وتاريخهما. شارك بقلمه وكتاباته وتدخلاته في المنتديات علاقة بهذا الموضوع. وبعد
تقاعده عبر بكل بساطة عن رغبته في أن يكون في خدمة القضية الوطنية بكل الوسائل
وبما يتوفر عليه من معلومات وملفات ووثائق. كما عبر عن إمكانية التجائه إلى المغرب
ليضع نفسه رهن السلطات والجهات المختصة بملف الصحراء المغربية. ويؤكد على قناعاته
واقتناعه بالموضوع بعيدا عن أية أهداف أو مصالح شخصية.
لكن كل جهوده لم تثمر أي موقف
ايجابي اتجاهه، بل وتعرض لمواقف اعتبرها احتيالا عليه.
مع هذا الصديق الاسباني المخلص، وعلى
مدى عامين ، أسر لنا بحقائق مذهلة حول قضيتنا الوطنية الأولى، اكتشفنا من خلالها
مدى الجهود التي بذلها حول الموضوع والخبرات التي يتوفر عليها والمعلومات
والمعطيات التي في حوزته حول الصحراء المغربية، كما اكتشفنا مدى عمق الإحباط
والاكتئاب اللذان يعيشهما، بهم كبير، وإحساسه بأنه تعرض لنكران الجميل والخداع،
بعد أن ساهم بحظ وافر في الدفاع، بإيمان قوي، عن وجهة النظر المغربية على كل
المستويات.
لكل ما سبق، واعتبارا لأهمية وجهة
نظره التي بنيت أساسا على رغبته في البوح المؤسس على ثقته بي وإيمانه بما يراه
ويعتقده وما واجهه، ارتباطا بقضية الصحراء المغربية، انفردت احدى الجرائد الرقمية،
التي كنت أكتب فيها، ابتداء من تاريخ 20 اكتوبر من سنة 2012، وعلى مدى سبعة أجزاء،
بنشر التفاصيل المبنية على تصريحات وشروحات منه شخصيا، مساهمة منا في دعم موقف
بلدنا، وإبرازا لبعض النواقص والأخطاء التي وقع فيها البعض في تعاملهم مع قضيتنا
الوطنية، والأمل في تفاديها.
لدى المغرب أصدقاء آخرون في اسبانيا،
وان كانوا قليلو العدد، إلا أنه يمكن أن يكون لهم تأثير قوى وفعال في الكثير من
المواقع، بالأخص في وسائل الاعلام، ويتوفرون على استراتيجية نابعة من فهمهم العميق
لمجتمعهم ولرموز أعداء الوحدة الترابية في اسبانيا وانتشارهم على كافة التراب
الاسباني برعاية المخابرات الجزائرية التي تخصص لهم أموالا طائلة ودعم لوجيستيكي
قوى وفعال. لكن هؤلاء الأصدقاء يجب احتضانهم وتشجيعهم وحمايتهم.
صديق اسباني من
هؤلاء، وهو بالمناسبة واحد من ألمع وأكبر الصحافيين الاسبان ويعتبر أيضا من أقوى
المدافعين صراحة وعلنا عن القضية الوطنية، باح لى، عبر مكاشفاته حول القضية
الوطنية، بما يعانيه بسبب مواقفه التي تعرضه للسخرية والشتم والتهجم، بل، الى
التهديد الصريح من طرف زبانية البوليساريو في اسبانيا وموجهيهم من عملاء المخابرات
الجزائرية الذين يشرفون على تأطيرهم والتخطيط لعملياتهم، بالأخص مشاركاته المتعددة
في المنابر الدولية حول الصحراء المغربية والتحذير من خطورة ما تقوم به
البوليساريو في المنطقة، كان آخرها تدخله في اللجنة الرابعة للأمم المتحدة، اضافة
الى العديد من المقالات والتحليلات المتعلقة بالموقف الجزائري ومخططات البوليساريو
وتهديدها للاستقرار.
هذه بعض مكاشفاته:
هذه بعض مكاشفاته:
"اعتقد زميلان
لي، بعد أن قرءا احدى مقالاتي، بأنهم يشتمونني حينما وجها لي الكلام بكل برودة
قائلان: أنت تشبه مورو قذر، وهو تعبير يقصد به المغاربة. لهذا تساءلت: هل في
المغرب يستطيعون تصور كم هو صعب وحارق نشر تحليلاتي هنا في اسبانيا، التي تحتوي
على الكثير من المعلومات المصححة للمغالطات حول قضية المغرب الترابية؟ حيث أنه في
بعض المرات تدعو الوضعية الى الابتعاد عن هذا الموضوع الحساس".
الواقع أننا في المغرب قليلون من يتابع مثل هذه المواضيع في الصحافة الاسبانية، اعتبارا لمشكلة اللغة. لذلك فان أغلب المنابر الاعلامية في المغرب لا تثيرها أمورا كثيرة، خطيرة وحساسة مثل هذه، في وقت تكون فيه متلهفة لكل ما هو فرنسي، مع أن اسبانيا تعتبر الساحة الرئيسية لمعارك المغرب حول قضية الصحراء.
"لمجرد أن يقوم صحافي اسباني بالدفاع عن الوحدة الترابية للمغرب، فان هذا يعتبر عملا بطوليا، حتى أن هذا الموقف الداعم يمكن أن يكلف صاحبه منصب عمله، اضافة الى الاهانات التي يتلقاها. وما يزيد الأمر سوءا هو أن الجهات المعنية في المغرب ليس لها ولن يكون لها أى مواساة في مثل هذه المواقف الصعبة والمحرجة".
هذا هو انطباع هذا الصديق الاسباني بحكم تجربته. لأن "الأمر يتعلق فقط بالحاجة الى التعامل بأدب وتقدير للأشخاص الذين يتعهدون بطواعية للدفاع عن العلاقات الثنائية بين المغرب واسبانيا، وبالتالي كل ما يتعلق بحسن الجوار بين الشعبين المغربي والإسباني". مضيفا "يؤلمني أنه في حالات كثيرة يتعامل الدبلوماسيين المغاربة في اسبانيا مع هؤلاء كورق صحي، يستعملونهم ويلقون بهم كقمامة، وهذه معاملة مغايرة تماما لما تفعله الجزائر وعملائها في اسبانيا، حيث يتعهدون مناصريهم بالرعاية الشاملة على كافة المستويات".
هذا بالضبط ما اشتكى منه صديقي الآخر، الضابط الاسباني الذي انكفأ وبلع بحسرة معاناته مع الجهات المغربية المعنية بقضية الصحراء، وانطوى على نفسه يجر أذيال الخيبة، في بادرة قد ينتقل معها الى الجانب الآخر، الذي يحاول الاغراء بشتى الوسائل والإمكانات.
الواقع أننا في المغرب قليلون من يتابع مثل هذه المواضيع في الصحافة الاسبانية، اعتبارا لمشكلة اللغة. لذلك فان أغلب المنابر الاعلامية في المغرب لا تثيرها أمورا كثيرة، خطيرة وحساسة مثل هذه، في وقت تكون فيه متلهفة لكل ما هو فرنسي، مع أن اسبانيا تعتبر الساحة الرئيسية لمعارك المغرب حول قضية الصحراء.
"لمجرد أن يقوم صحافي اسباني بالدفاع عن الوحدة الترابية للمغرب، فان هذا يعتبر عملا بطوليا، حتى أن هذا الموقف الداعم يمكن أن يكلف صاحبه منصب عمله، اضافة الى الاهانات التي يتلقاها. وما يزيد الأمر سوءا هو أن الجهات المعنية في المغرب ليس لها ولن يكون لها أى مواساة في مثل هذه المواقف الصعبة والمحرجة".
هذا هو انطباع هذا الصديق الاسباني بحكم تجربته. لأن "الأمر يتعلق فقط بالحاجة الى التعامل بأدب وتقدير للأشخاص الذين يتعهدون بطواعية للدفاع عن العلاقات الثنائية بين المغرب واسبانيا، وبالتالي كل ما يتعلق بحسن الجوار بين الشعبين المغربي والإسباني". مضيفا "يؤلمني أنه في حالات كثيرة يتعامل الدبلوماسيين المغاربة في اسبانيا مع هؤلاء كورق صحي، يستعملونهم ويلقون بهم كقمامة، وهذه معاملة مغايرة تماما لما تفعله الجزائر وعملائها في اسبانيا، حيث يتعهدون مناصريهم بالرعاية الشاملة على كافة المستويات".
هذا بالضبط ما اشتكى منه صديقي الآخر، الضابط الاسباني الذي انكفأ وبلع بحسرة معاناته مع الجهات المغربية المعنية بقضية الصحراء، وانطوى على نفسه يجر أذيال الخيبة، في بادرة قد ينتقل معها الى الجانب الآخر، الذي يحاول الاغراء بشتى الوسائل والإمكانات.
لكن، السؤال الأساسي
والكبير الذي يبرز من هذه المواقف المتشنجة للجزائر ومخابراتها وأزلامها
الانفصاليين في اسبانيا هو: كيف يسمحون لأنفسهم باستعمال جميع الوسائل القذرة،
ويضيفون اليها التهديد، تهديد حياة الناس الداعمين لمواقف المغرب؟.
في هذا الصدد، يرد الصديق الاسباني: "لا أدري، لكن الذي أعتقده أن المغرب سينتهي بأن يبقى بدون أصدقائه وسيفقد المحللين الذين يدعمون مواقفه في اسبانيا ويخاطرون بسمعتهم وحياتهم. وقد أتجرأ على القول بأن السفير المغربي (يقصد السفير السابق) أضاع فرصا لصالح المغرب ولم يفعل شيئا في قضيته الوطنية. وأتمنى أن يكون، بل أثق بأن عمل السفير الجديد سيكون مثمرا وينقد ما يمكن اتقاده، لما هو معروف عنه اهتمامه بالوضعية الداخلية في اسبانيا وعلاقتها بالمغرب وقضاياه الحيوية".
ما أثارني في مكاشفات الصديق الاسباني هو جملة تختزل الكثير مما يمكن قوله: "هؤلاء لا يمكن اصلاحهم. أما مسألة حب الوطن، فهذا أمر آخر. وخير الكلام ما قل ودل".
فهل سيبقى الحال على ما هو عليه أم أنه ستقع تغييرات لاختراق هذا الواقع المر؟ هكذا تساءلت، وكان على التشبت بالأمل في الاعتماد على دبلوماسيين حقيقيين، وطنيين وعمليين وعلى دراية بملف قضية المغرب الحيوية، لكى لا نستمر في هذه الدوامة التي يجب مواجهتها باختيار عناصر كفؤة، سواء في الجانب المغربي كما في الجانب الاسباني.
لكن، جاءني الرد من الصديق: "لن يفعلوا ولن يتم ذلك. سترى. ففي الولايات المتحدة الأمريكية ظهرت نتائج لا بأس بها لآن هناك لوبي قوى، بينما هنا في اسبانيا لم يتم اعتماد نفس الاستراتيجية، وليس هناك أى فعل من هذا القبيل".
في هذا الصدد، يرد الصديق الاسباني: "لا أدري، لكن الذي أعتقده أن المغرب سينتهي بأن يبقى بدون أصدقائه وسيفقد المحللين الذين يدعمون مواقفه في اسبانيا ويخاطرون بسمعتهم وحياتهم. وقد أتجرأ على القول بأن السفير المغربي (يقصد السفير السابق) أضاع فرصا لصالح المغرب ولم يفعل شيئا في قضيته الوطنية. وأتمنى أن يكون، بل أثق بأن عمل السفير الجديد سيكون مثمرا وينقد ما يمكن اتقاده، لما هو معروف عنه اهتمامه بالوضعية الداخلية في اسبانيا وعلاقتها بالمغرب وقضاياه الحيوية".
ما أثارني في مكاشفات الصديق الاسباني هو جملة تختزل الكثير مما يمكن قوله: "هؤلاء لا يمكن اصلاحهم. أما مسألة حب الوطن، فهذا أمر آخر. وخير الكلام ما قل ودل".
فهل سيبقى الحال على ما هو عليه أم أنه ستقع تغييرات لاختراق هذا الواقع المر؟ هكذا تساءلت، وكان على التشبت بالأمل في الاعتماد على دبلوماسيين حقيقيين، وطنيين وعمليين وعلى دراية بملف قضية المغرب الحيوية، لكى لا نستمر في هذه الدوامة التي يجب مواجهتها باختيار عناصر كفؤة، سواء في الجانب المغربي كما في الجانب الاسباني.
لكن، جاءني الرد من الصديق: "لن يفعلوا ولن يتم ذلك. سترى. ففي الولايات المتحدة الأمريكية ظهرت نتائج لا بأس بها لآن هناك لوبي قوى، بينما هنا في اسبانيا لم يتم اعتماد نفس الاستراتيجية، وليس هناك أى فعل من هذا القبيل".
Comentarios
Publicar un comentario