martes, 15 de mayo de 2018

في الذكرى 70 للنكبـــــــــــة 15 ماى 1948 – 15 ماى 2018 بقلم: المختـــار الغربـــي



أسوأ فضيحة وأفظع جريمة في تاريخ البشرية

     في الثامن من شهر مايو عام 2005، حلت الذكرى الستون على انتهاء الحرب العالمية الثانية بعد أن وقع جنرالات الألمان في السابع ثم في ليلة الثامن إلى التاسع من نفس الشهر لعام 1945، وثيقة الاستسلام الألماني دون قيد أو شرط، وبعد أن تولى الحلفاء بعد أربعة أسابيع، في الخامس من يونيو 1945 السلطة العليا في ألمانيا التي كانت مجرد تعبير جغرافي لا أكثر، فالدولة القومية الألمانية التي أسسها بسمارك عام 1871 أصبحت تاريخاً
 
   بعد يومين فقط من الذكرى السنوية الستين لنهاية الحرب، وبالضبط في العاشر من مايو 2005، دشن أو افتتح في برلين ما سمي ب (النصب التذكاري ليهود أوربا المقتولين، كما كان للذكرى ومركز للمعلومات حول ما يصطلح عليه (بالمحرقة) أو (الهولوكست). هذا (النصب التذكاري) زرع في قلب العاصمة الألمانية برلين على مسافة قريبة جدا من مقر البرلمان الألماني.

    وفي هذا المكان بالضبط، وبين الأعوام 1961 حتى 1989، كان يمر «الجدار» الذي بنته جمهورية ألمانيا الديمقراطية بين الجزء الشرقي والجزء الغربي من برلين.

    في وسط برلين إذن، في نقطة محاطة بالتاريخ، يقع هذا المكان الجديد للتذكير باليهود الذين قتلوا في معسكرات الاعتقال النازية. النصب عبارة عن حقل كبير مزروع بشواهد قبور، والشواخص الخراسانية، دشنه في التاريخ المذكور رئيس البرلمان الاتحادي الألماني بحضور ألف شخصية من الضيوف. وتقول المصادر الألمانية أنه في عام 1999، قرر البرلمان الألماني (بناء على مبادرة)! من مجموعة من المواطنين إقامة نصب تذكاري لتكريم (اليهود). وحسب نفس المصادر، فإن هذا الأمر يحدث لأول مرة خارج "إسرائيل".

    هذه المعطيات جمعناها وأجملناها للحديث عن أكبر وأسوأ وأحط عملية ابتزاز في التاريخ قديمه وحديثه، تعرضت لها عدة دول بعد إنشاء ما يسمى بدولة «إسرائيل» ومن طرفها، فوقع الخضوع لها بالتهديد والترهيب. وكانت ألمانيا ولا تزال من أهم الدول التي انخرطت في عملية الابتزاز خلال سنوات الستينات والسبعينات من القرن الماضي، حيث قدمت ولسنوات طويلة من جيوب موطنيها واقتصادها ومؤسساتها الدستورية أضخم تعويضات مالية وغيرها ليهود فلسطين المحتلة، تكفيرا عن ما اقترفه هتلر في حق بعض اليهود فيما يسمى (بالإبادة الجماعية لهم) تحت إسم (المحرقة).

    لقد دفعت ألمانيا ملايين الماركات والدولارات (بسعر ذلك الوقت) «لإسرئيل» اتقاء لشرها وشر الصهيونية العالمية، إلى جانب دول أخرى، إضافة إلى معونات مختلفة اقتصادية وعسكرية. وقد تحول كل ذلك إلى أسلحة وجهت إلى صدور مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين سقطوا دفاعا وصمودا عن بلدهم فلسطين. كما استعملت الأموال والأسلحة لتخريب المنشآت والأراضي الفلسطينية وطرد أهلها ليتوسع اليهود في أرضها ويبنوا مستعمراتهم ومقراتهم العسكرية.

     لقد استغل اليهود مدعومين بمنظماتهم الصهيونية كل الوسائل أبشع استغلال لابتزاز الغرب وإرهابهم والتشهير بهم من أجل أن يساهموا في بناء الدولة العبرية بصهيونيتها العنصرية البغيضة على أرض فلسطين وتشريد أهلها واغتصاب أرضهم وقتل أبنائهم وحرق مزروعاتهم وإتلاف وتدمير بيوتهم.


    كل هذا وقع ويقع في عصر يحيلنا على عهود الظلام والظلم والجهل من تاريخ البشرية، أحيتها البربرية الصهيونية وخبث الأمريكيين وإرهابهم وترويعهم لأمن واستقرار البشرية والعالم. فلولا هذا الإرهاب الأمريكي الصهيوني لما كان العالم يعيش هذه الفوضى ،على الأقل لكان قد تم استعارة المحرقة أو الهولوكست للتعبير عن ما تعرض ويتعرض له الفلسطينيون على يد اليهود خلال المائة سنة الماضية.

     وقبل ذلك انعقد يومي 28 و29 شهر أبريل 2004 بمدينة برلين «مؤتمر معاداة السامية» شارك فيه ممثلون عن 55 دولة من الدول الأعضاء في منظمة التعاون والأمن في أوربا والدول الحليفة، وأصدروا ما أطلق عليه «بيان برلين». حضر المؤتمر 750 شخصية مما سمي برفيعة المستوى، إضافة إلى ممثلين عن 150 منظمة غير حكومية بناء على دعوة الحكومة الألمانية وتحت رئاسة بلغاريا. وطبعا كان ضمن المدعوين رموز الصهيونية في العالم، وافتتح المؤتمر الرئيس الألماني بوهانس راو.

"بيان برلين» الذي صدر في ختام المؤتمر، رفض كل أنواع الكراهية لليهود، كما التزمت الدول الأعضاء في منظمة التعاون والأمن الأوربي «بالعمل على صياغة القوانين التي تضمن المحيط الآمن الذي تخلو فيه كافة جوانب معاداة السامية.

    كما اتفق الحضور على خطوات عملية تجلت في برامج التعليم وفي تأسيس هيئة للمراقبة في مدينة وارسو ستكون مهمتها في المستقبل جمع معلومات عن أية نشاطات عنف معادية للسامية.

    بعد ثلاثة أشهر عن انعقاد هذا (المؤتمر السخيف) والغريب في آن، لم يصدر عن أية جهة عربية أو إسلامية أي رد فعل على بيانه وقراراته، لأن عنوان المؤتمر يهم هذه الجهات بالأساس أكثر من غيرها. فجل المواجهات والإتهامات توجه لها من طرف الصهيونية العالمية وحماتها، ولم يسبق في التاريخ أن تحددت بهذا الوضوح الجهات الداعمة لهذه الحركة العنصرية وفي تجمع من هذا الحجم وعلى هذا المستوى : 55 دولة وازنة ومؤثرة في السياسة الدولية، وأكثر من 150 منظمة غير حكومية.

    إنه تحالف دولي خطير لم يلتئم لوجه الله وحبا لعيون الصهيونية فحسب، ولكنه رسالة واضحة لتكتل واضحة معالم الشر فيه. من جهة : لم يكن لينعقد هذا المؤتمر لولا سيطرة اليهود والصهيونية العالمية على كل هؤلاء الدول والمنظمات وممثليهم. ومن جهة ثانية، المستهدف أساسا هم العرب والمسلمون بدولهم وجالياتهم المنتشرة عبر كافة أرجاء العالم. بكلمة واحدة : إنه تهديد بالقمع والعقاب والخنوع، أو لنقل، هذا حاصل بالفعل ولكن المؤتمرون شعروا بنقطة اللاعودة عن شرهم وغيهم وظلمهم ومذلتهم وهم يرزحون تحت جبروت والصهيونية وآثامها وشرورها وطغيانها.

   أنه لأمر غريب أن يجتمع ممثلو 55 دولة من دول منظمة التعاون والأمن في أوربا والدول الحليفة في مؤتمر كبير ومكلف تحت إشراف دولة (ألمانيا) التي خضعت لابتزاز اليهود طيلة عقود وإلى الآن وقدمت لهم ملايير الماركات (العملة الألمانية) اقتطعتها من جيوب الألمانيين واهبة إياها إلى أسوأ تجمع بشري في العالم يسمى إسرائيل على أرض اغتصبتها من أهلها، موظفة بذلك (أسطورة الهولوكوست) أو المحرقة كفزاعة استولت بها على عقول ساسة الغرب وأمريكا ورفعتها في وجههم للتخويف والإرهاب.
  في كلمته الختامية أمام هذا المؤتمر، دعا وزير الخارجية الألماني إلى عدم السماح مطلقا بتكرار (الهولوكوست).

    ويحق لنا أن نسأل هذا السياسي المتصهين : وماذا تسمي ما يتعرض له الفلسطينيون؟ وكيف تسمحون بالتكرار إذا كنت تعتقد أن اليهود تعرضوا لتلك المحرقة؟

    إن السياسة الدولية تتعرض لكل أنواع النصب والإحتيال عندما يقع اجتماع على هذا المستوى ليؤدي ثمنه الأبرياء والضحايا في فلسطين المحتلة تحت ضربات أسوأ الجرائم التي يقترفها الصهاينة على أرضها الطاهرة الزكية بتاريخها ودماء شهدائها في عالم يتشدق بحقوق الإنسان ومحاربة الإرهاب والتطرف. والحالة أن شعب فلسطين وأرض فلسطين استحلا باسم الإرهاب والتطرف الصهيونيين برعاية وحماية إرهاب الدولة الممارس والمحتضن من كل هؤلاء المنظوين تحت لواء هذا المؤتمر.
أهكذا سنبني عالم الفضيلة والتسامح والحوار والتعايش؟! ألا يستحق الفلسطينيون مؤتمرا دوليا على نفس المستوى ولو بأضعف الإيمان للمواساة والدعم؟!