sábado, 14 de abril de 2018

مسمار جحا والعبث الاعلامي في مغرب الخصوصيات الفاسدة بقلم: المختـــار الغربـــي




تقول الحكاية 
باع جحا منزلا واشترط الاحتفاظ بملكية مسمار مدقوق في جدار غرفة  من بيوت المنزل. المشترون استغربوا وضحكوا من غباوة جحا وحللوا الأمر، استقر رأيهم على أن المسمار لا يقدم ولا يؤخر في ملكيتهم فقبلوا بشرط جحا.

بعد مدة، قرر جحا استرداد منزله، لكن بدون أن يعيد ثمن ما قبضه. ذات يوم فوجئ المالكون للمنزل بجحا يجر وراء حمارا ميتا، (جيفة) نتنة برائحة مروعة لا يمكن تحملها ولا استنشاقها. دق باب الدار وقال لأصحابها بأنني في حاجة إلى مسماري، لكنهم لم يفهموا معنى محاولة إدخاله (الجيفة) للبيت، فشرح لهم الأمر بكل عفوية وبساطة: سأعلق هذا الحمار في مسماري ولا حق لكم في الاحتجاج لأنكم قبلتم شرط احتفاظي بملكيتي له.
بعد إصرار منه وتمنع من أهل الدار، قضت الجهات المختصة بأن من حق جحا أن يستعمل مسماره كيف يشاء، فما كان من أصحابها إلا المغادرة وترك الدار لجحا.
هذه باختصار حكاية مسمار جحا. ولكم أن تفهموها كيفما شئتم وتحللون مغزاها ومعناها.
 
لكن في واقع الأمر، هكذا تسير بعض أمورنا في المغرب بخصوصياته الغريبة التي يصر البعض على أنه لا يمكن التفريط فيها، وهى من تجعل منا (أذكى شعوب العالم) رغم ما يقال بأنه إذا كنت في المغرب فلا تستغرب.

أسباب النزول:
يحاول البعض إقناعنا بأننا نعيش في بيت نستحقه، الذي هو المغرب، لكنهم يشترطون علينا الخضوع والخنوع كلما احتاجوا لأن يدقوا في عظامنا مساميرهم الصدئة ويعلقوا عليها قراراتهم المجحفة ومواقفهم المنحرفة. لكننا نأبى ولا يبقى لنا سوى الهروب منهزمين ومذلولين ومهانين، لأن لهم السلطة والنفوذ والسلاح والمناصب المؤثرة، ونحن لا نملك إلا الرجاء في الله ودعواتنا واحتساب أمرنا لله.

هي إذن مواجهة في العمق متعددة الاتجاهات وموجهة أساسا لتخريب كل أمل في إصلاح الإعلام العمومي أو وضع حد لتدخلات الحكومة الخفية.

لا أشك في أنه لولا التوجيهات والأوامر التي يتلقاها الإعلام العمومي والوقوف في وجه أي باب لمنع هبوب هواء الإصلاح والحرية، هناك من يقبض ثمن هذا الموقف. وهى مجرد لعبة يلعب به أعداء الديمقراطية والحرية والتقدم ويحركونها في الاتجاه الذي يحافظ على مصالحهم وسيطرتهم على مفاصل الاقتصاد والمال والإعلام في المغرب.
هذه حالة لا تخرج عن كونها من الخصوصيات المغربية، الخصوصيات التي تتحكم فيها كل الأمراض النفسية والعاهات الفكرية مما يصيب سياسة الفساد والاستبداد والتحكم.
مهما قيل عن الظروف والاكراهات المفروضة على هذه الحكومة أو من سبقوها لتجنب المواجهات والسير جنب الحائط، فإنها كلها تبريرات صبيانية وسياسية ليس لها إلا عنوان واحد، وهو الضعف والاستسلام أمام إغراءات السلطة.

هل ليس في كل هذه الدولة من يقول اللهم هذا منكر؟
هل ليس في كل هذه الدولة من يستطيع المواجهة؟
هل ليس في كل هذه الدولة من يحمي الدستور والمؤسسات الوطنية؟

كيف يمكن أن يستقيم هذا الأمر في دولة تدعي الديمقراطية وحكم المؤسسات.
إن الحكومة بعجزها عن المواجهة تهين المغاربة وتذلهم، بالتالي يجب سحب الثقة منها. 
لكن، هكذا هي الأمور، تختار الحكومة الخفية بيادقها وأزلامها وتسلطهم، بالحماية الشاملة والكلية، ليفسدوا ويخربوا أى بارقة أمل للتحرير والتحرر، تحرير المغاربة من بؤسهم وتحررهم من مراكز الضغط التي تخنقهم.

انه العبث بعينه
المغاربة يعيشون غارقين في بؤس مروع، وبدل أن يحاول القابضين على مفاصل الدولة مساعدتهم لدحر التخلف والبؤس يخلقون له أزمات للإلهاء والتخدير والإقصاء والقهر، لتبقى لهم السيطرة والغلبة وامتلاك المغرب ومقدراته.


كيف نتلمس طريقا آمنا لتحول ديمقراطي سليم؟
أين هو دستور المملكة وهل يصلح لما يمور به المغرب من مشاكل ومعوقات؟
الآن يبدو أن المغرب والمغاربة لديهم مشكلة كبيرة وعويصة.